شاعر كبير من اعلام الشعر بالكويت والخليج ..
اشعاره اصبحت تردد بين الناس الى يومنا هذه ..
واصبحت حكم ولنا بالحكمه المشهوره خير مثال
" لابلاك الله بعاقه من مقاريد الرفاقه .. لاتوريه الحماقه لين ربك يقلعه "
صـــقر النصـــــــــــافي
كان شاعرنا صقر النصافي تربطه علاقه حميمه بحاكم الكويت آنذاك الشيخ المغفور له احمد الجابر ولقبة بشاعر الكويت الاول ... ولقبة الملك عبدالعزيز بن سعود هو وابيه وكذلك الملك فيصل رحمهم الله تعالى بشاعر الجزيرة العربية الاول ...ذلك الشاعر الذي لم يستطيع احد ان يجاريه بالمحاورات الشعرية ...
هو شاعر الكويت الاول الشاعر الكبير صقر بن مسلم النصافي الرشيدي من قبيلة الرشايدة من قبائل الكويت المعروفه
ويعد صقر النصافي علم من اعلام الشعر في جزيرة العرب ولغب بشاعر الجزيرة العربية الاول ولد بالكويت سنة 1878 م وبها توفي سنة 1948م على وجه التقريب.
عاش شاعرنا صقر النصافي حوالي 72 سنة وعمل بالغوص على اللؤلؤ كبقية اهل الكويت وصارع الحياة من أجل لقمة العيش كغيره من رجال ذلك الوقت وتنقل بين الصحراء بالشتاء والبحر بالصيف طلباً للرزق ... ثم عمل بالكويت ((المدينة)) بما يضمن له الحياة الكريمة
أما شاعريته : فلم يكن في وقت النصافي من هو أشعر وأبلغ منه أبداً في مجال الشعر النبطي فقد امتاز عن غيره من شعراء وقته بجزالة المعنى وسلاسة الاسلوب وسهولته حتى سارت بشعره الركبان ورددت قصائده في كل مكان له من كل قصيده حكمة وفي كل بيت معنى جديد لا تمل قصائده ولا يصعب حفظها كقوله من قصيدة له
ولم يكن الشاعر صقر النصافي رحمه الله خيالياً بشعره أبداً بل كان واقعياً يلامس الواقع ويتحسس ويستقي منه أفكار قصائده بإسلوب فريد متميز حتى دخل قلوب الناس فقد صهرته التجارب وصنعته وأثرت المعاناة إنتاجه فتجده بقصائده يحدثك في ما نفسك في كل معنى يطرقه لواقعيته بشعره دور كبير في انتشار قصائده بين الناس
وإذا تكلمنا عن غزليات النصافي تجدها قريبه من النفس تخاطب الوجدان وكأنها نظمت للتحدث بما في نفس من يقرأها على اختلاف مستويات الناس كقوله
لو أن من قـال أح يبـري المجـرح
كثرت من قول أح وأبريـت روحـي
لا شـك قـولات أح ما لي بها صـح
زودٍ علـى ما بي تنقـض جروحـي
وقوله من غزلية أخرى
لواهنـي اللـي ليـا ضـاق له يـوم
اليـوم الآخـر خاطـره ما يضيقـي
ما هو بمثلي ضيقاتـه دايـم الـدوم
أبي المليق شـوي وأزريـت اليقـي
على عشيـرٍ كـل حيّـه لنـا قـوم
وهو الـذي من بدهـم لـي صديقـي
وقد نظم النصافي بالحكمة والنصح والإرشاد ووصل القمة بوصيته المشهورة التي لامس بها واقعاً يعيشه الناس . . . ومن أشهر أبياتها قوله
لا بـــلاك الله بـعــاقــــــة
مـن مـقـاريــد الـرفـاقــه
لا تـوريــه الـحـمــاقــــة
لـيــن ربــك يـقـلـعــــــه
كــم صـبــيٍّ كــل يـــــــوم
يـنـتـخـي مـن غـيـر قــوم
وإن تـنـاطـحــت الـقــروم
مــــا يـدانــي الـقـرقـعـــة
الـتـمـنــي مــــا يـفـيـــــــد
لــو تـزيــده مـا يـزيــــــد
مـثـل بـقٍ طـار مـن إيــــد
بـالـسـمـا مـن يـجـمـعــه
وقد صهرت المعانات شاعرنا النصافي خصوصاً حينما توفي الله ولده وهو في ريعان شبابه فرثاه بعدة قصائد تلمس الصدق فيها فكانت بالغة التأثير كقوله بإحدى مرثياته
لا شك جاه المـوت قطـاع الأنفـاس
كسـرة عصاتـن حطبـها يبـاسـي
عليـه قلبـي صايبـه حب الإفـلاس
لا شـايـفٍ زولـه ولا عنـه ناسـي
أقوم وأقعـد مثل ملجـوج الأضـراس
وأضحك وأنا في خاطري كسر باسـي
لا شفت غرضانـه ولـو كـان دراس
جريـت لـه ونـه وهزيـت راسـي
وحين اتجه النصافي إلى النظم المرتجل بالقلطة . . . ذاع صيته وعرف بها وتابعه الناس فأصبح شاعر القلطة الأول بالكويت لدرجة أن المغفور له الشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت آنذاك اصطحبه معه ببعض الرحلات لمبارزة الشعراء . . . فقد كان خصماً عنيداً وشاعراً فحلاً يحسب له ألف حساب ويرهب من يقف أمامه إلاّ أنه كان دمثاً خلوقاً فلا يتعمّد إحراج خصمه ولا يشطح بقلطتة إلى ما ينافي الآداب العامة فرغب الشعراء بمحاورته وتدربوا معه وتواضع لهم
أما عن سرعة بديهته فيروي أحد الرواة أنه دخل بصحبة النصافي رحمه الله إلى بيت فيه حفل عرس وكان النصافي كبير السن وعند دخولهما إلى البيت بصحبة العريس . . . إذا بفتاة تسأل والدتها : مَن مِن هؤلاء صقر النصافي ؟؟ فأشارت الوالدة إلى صقر . . . وقالت ذاك صقر
فقالت الفتاة : (( يترب شبابه )) أي شبابه للتراب فقد كانت تظن أنه شاباً صغير السن كما تخيلته حين سمعت قصائده ولم تراه . . . أما صقر فقد سمع كلمتها وخاطبها على الفور بهذه الأبيات
يا بنت لا يتـرب شبابـي ولا أبيـج
يترب شبـاب اللـي يحطـك حبيبـه
عيا زرار الثـوب ياصـل علابيـج
منتفختـن كنـك صميـل الـرويبـه
فتدخلت الأم راجيه صقر حتى لا يكمل فسكت صقر وكانت الأبيات كافية لإسكات الفتاة
صقر النصافي والشاعر المجنون
من المواقف التي حصلت للشاعر صقر النصافي رحمة الله عليه, وصقر النصافي من شعراء الكويت ويعتبر من فحول الشعراء وكبارهم وقد زامن وزامل وعاش مع عبدالله اللويحان (لويحان) وسليمان بن شريم ومرشد البذال وميشع العبود رحمة الله عليهم جميعاً وكل هؤلاء شعراء رد ونظم وجميعهم حصلت بينهم محاورات شعرية (ردية) فكان صقر رحمه الله يأتي من الكويت للحج على بعيره ثم يمكث بعد الحج ثلاثة أشهر في مكة المكرمة تقام ملاعب المحاورة في جرول والمعابده والمسفله احتفاء بمقدم صقر النصافي وهناك بعض الشعراء يذهبون الى الكويت لمقابلة النصافي ومحاورته لان صقر النصافي اشتهر بالنظم والمحاورة وحسن الصوت وفوق هذا كله اشتهر بسرعة البديهة والرد على الخصم بسرعة وحتى لو كان هناك من يتكلم معه فإنه يكلم الشخص وبنفس الوقت يرد على الشاعر الذي امامه وهذا ماجعل احد شعراء الحجاز لما سمع بسرعة بديهته أي بسرعة بديهة النصافي اشترى جملاً وشد عليه شداده وتوجه الى الكويت لمقابلة النصافي واختباره وهذا الشاعر يلقب (بالمجنون) من سرعة بديهته وظن أنه لايوجد أسرع منه بديهة وفطنة، وصل هذا الشاعر الى الكويت بعد عشرة أيام وذلك قرب غروب الشمس اناخ بعيره عند المسجد وسأل عن منزل النصافي وإذا هو قرب المسجد دخل الشاعر المجنون في المسجد ولما انتهت الصلاة سأل احد المصلين عن النصافي فأشار إليه، عندها خرج الحجازي ووقف في باب المسجد وتأهب واعد مفاجأة للنصافي فلما أخرج النصافي رجله اليسرى من باب المسجد فاجأة الشاعر المجنون بقوله ( جاك البحر وسده, سلام عليك يارجل) تم مد يده إليه وهو يريد ان يتلعثم النصافي في رده على الجملة او على السلام أو يقدم شيئا على شيء لكن النصافي وبدون تردد ولا تلعثم قال (جاك الجراد وعده عليك السلام يارجل) ثم مد يده وسلم عليه عندها انبهر الشاعر المجنون بسرعة الرد وعدم التلعثم وقوة الرد فالبحر يمكن سده وهذا مانراه الآن في رصف المواني والكرانيش ولكن الجراد لايمكن عده مهما حصل ومهما عمل عند ذلك تعارف الشاعران وذهب المجنون مع صقر الى منزله واكرمه وسأله من أين والى أين ؟ فأخبره بأن هدفه مقابلته ومحاروته لكنه انتهى الآن وكما يقال اعترف له بأنه فعلاً سريع البديهة وكما يقال كل طامه عليها أطم منها
من قصائده المشهورة التي غنيت باللحن البدوي المشهور :
(( يـــاصـــاحبــي )))
ياصــــاحبي ماني براعـي مهـاداه
اماارضني وإلا اجفني واستخيــري
اما تعـــال وماطلبنـاك عطنـــــــاه
وإلا تروح وجعل دربك سفيــــري
من شق شق يااريش العين يرفـاه
وانت الذي شقيت خافي ضميـــري
تضحك وانا صملان قلبي مطـــواه
تقول لي ليـن الفلـك يستديـــــــري
مانيب من يطرد سراب بمضمــــاه
شاف السراب ويحسب انه غديري
عيني على شوف الولايف مضراه
جزوع لاشفت الجفا من عشيـــري
مايستوي حـــــــــب بليـا مراضـاه
بيني وبينك ياالغضي مايصيــــــري
وقصيدتة ((يا عــــــلي )) .. التي حلل فيها العيد ...
ياعلي خل العيـد لأم الدناديـش ... اللي تنظف كل يومـن جسدهـا
تبغي تماري ناقضات العكاريش ... في كل ملفـاح تنقـض جعدهـا
العيد عيد الله ولو فـات حتيـش .. . من حسبة ايامن يمـرك عددهـا
نبي نعلمك المساري على الجيش.. تمشي ذلولك لين يفتـر جهدهـا
خابرك منت بضاري للمطارييش... نبيك تونس حلوها مـن نكدهـا
ليله على مسرى وليله مغابيـش ... وليله نخلي نومها لمـن رقدهـا
وليله على تمره وليله على عيش ... وليله نوكلك اللحم صيـد يدهـا
ياعلي لاجيت العرب لاتجي تيش... خبل ليا جاب السوالف سردهـا
احفظ لسانك لايجي فيه تبطيـش... تصبح عيونك كايـدات رمدهـا
يجيك من ينشدك نشـدة كديـش ... يبـي يسنـع هرجـة يعتمدهـا
خله يقوم مفلت في يـده ريـش ... يروح منك وحاجتـه ماوجدهـا
ترى دعابيل الخبـول الفوانيـش ... تبدي بما فيها ولا احـد نشدهـا
يجيك واحـد يـورش يوريـش ... سحابته يسبـق مطرهـا بردهـا
واللي لغقمات السوالف مناقيـش ... قراية الكلمه علـى اول عددهـا
تجي سوالفهم ضحـك وتهبيـش ... وقلوبهـم محـد يفكـك عقدهـا
صقر والذيب
كان الشاعر صقر النصافى-رحمه الله واسع الخيال وجزل المقال ، ويعد من فطاحلة الشعر فى الكويت والخليج العربى له العديد من القصائد الناطقه بالشعر الحقيقى والتى ما زالت ترددها الاجيال وتحفظها، وقصيدته التى بين ايديكم جاءت باسلوب جديد وفكره جميله حين تخيل بانه صادق الذئب واخذ يتحدث معه ويساله عن محبوبته ،ويرد على لسان الذئب فكانت هذه القصيده الرائعه بفكرتها محادثه بين شاعر وذئب شاعر اشبه بموقف حقيقى اجاد (( صقر النصافى )) بشاعريته الفذه رسمه وتجاذب اطراف الحديث مع الذئب .
الشاعر:
يا ذيب وش علّمك تهيض السانى ××× بعواك يوم ان المخاليق غافين.
الذيب:
انا بلايه قو جوع حدانى ××× الليل قمرا والضوارى فواطين.
إليا طاب لي يومن خبث لي اسبوعي
دنيا نبـي منهـا عـدال الموازيـن
وتميل لوني في خطاهـا جزوعـي
تضحك لنـاس بالفـرح مستمريـن
وناسن تجيهـم بالكـدر والفجوعـي
وصارت بها سود المقانـع شياهيـن
وفحولهـا صـار اتبـوع التبوعـي
قصيــــدة " يامل قلبــن "
يا مل قلبي عن وليفه طوى اليـاس
فاخـت مواجهتـه صبـاح ومماسـي
ما عاد له زول نشوفـه مـع النـاس
ولا سمع بصوته مع جميع الحساسـي
مـنـولٍ ويــاه ممـشـا ومـجـلاس
واليوم في قبـر رسومـه رواسـي
يا محترف للرزق مع كـل منطـاس
الى غفل خطـو الرقـود الهداسـي
الله يبيحـه عنـده العـرف بقيـاس
مال الردى والطيب عنده تواسـي
يضحك لصدقانـه ويضحـك للنجـاس
واللي بقلبه مـا لحـق لـه قياسـي
ليته يذكر حـي لـو عنـد حبـاس
لو هو بديره ما بهـا عـرف ناسـي
لو كان حبسه مـدة تاخـذا رمـاس
ذكره على الدنيا ولا قطـع ياسـي
اما نزوره فـوق عجـلات الارمـاس
والا يجـي بعـد انطـلاق الحباسـي
والا يا ليتـه مـدة بالمـرض داس
اجلس انـا وايـاه وابـرد حناسـي
لكن جاه المـوت قطـاع الأنفـاس
كسـرة عصاتـنٍ حطبهـا يبـاسـي
لا شك قلبي صايبـه حـب الافـلاس
لا شايـف زولـه ولا عنـه نـاسـي
اقوم واقعد مثل ملجـوج الاضـراس
وهذه القصيدة الرائعة قالها الشاعر الكبير صقر النصافي رحمه الله في ذكرى الراحلين من أصدقائه... وسماع الشعر النصافي لا يمل ... بل يزداد سامعه اعجاباً وشوقاً..
هذا مكان أربوعنا.. يا مهلّي
اليوم تذريبه هبوب الشمالي
ما كنّهم ذيك الليالي أقصرلّي
ولا كن منزلهم نزل فيه غالي
ضحكي على جهالهم في محلّي
يزيل عن قلبي هموم الليالي
شدّوا.. وشدتهم يبون التعلّي
يبون شرب الماء ورعي السهالي
الله يرزقهم بوسمي يهلّي
اللي يبل أدبيشهم بالمفالي
انا قعدت أبمقعدي جائزلّي
وانا احمد اللّه ما قصرني حلالي
أبيع وأشري في صفاتي وأدلّي
مرهن على نفسي وعيشة عيالي
وقد صدر ديوان شعري يحتوي على مجموعه من قصائده ومحاوراته تحت اسم : ديوان الشاعر صقر النصافي
هذا جزء قليل مما تركه الشاعر الكبير صقر النصافي