طلعت رميح
إيران
تؤكد تدخل جيشها رسميا في سوريا!
يبدو الصمت العربي الرسمي عن التطور الخطير الذي أقدمت عليه
إيران في سوريا مجرد سهو أو من قبيل عدم إدراك لنتائجه، غير أن استمراره قد يعطي إيران رسالة خاطئة. لقد غيرت إيران قواعد تدخلها في سوريا وبدأت تدخلا عسكريا رسميا بجيشها الوطني في الحرب الجارية. لم نعد فقط أمام قاسم سليماني وقصص وحكايات فيلق القدس والحرس الثوري، ولا في مواجهة حشد إيران لمليشياتها في الإقليم –من لبنان إلى باكستان وأفغانستان مرورا بالعراق- ودفعها لقتال الشعب السوري، بل أصبحنا الآن أمام إعلان إيراني رسمي –متسرب- بشن الحرب على الشعب السوري وأمام تدخل الجيش الإيراني في الحرب.
لقد حملت أنباء الفترة الأخيرة إعلانات رسمية إيرانية عن وقوع خسائر في أفراد الجيش الوطني الإيراني على الأرض السورية، وفي نفس المناطق التي كان الحرس الثوري والميليشيات الإيرانية تقاتل فيها –أي دمشق وحلب- إذ أعلن عن قتلى في صفوف قوات اللواء 65 المحمولة جويا، وعن مقتل قائد وحدة الاستخبارات في اللواء 45 في الجيش الإيراني، وعن مقتل ضابط من اللواء الثاني في شعبة القوات الخاصه (58) أو وحدة الاستجابة السريعة، وعن مقتل ضابط من اللواء الثاني مشاه ميكانيكي الثالث والفرقه المدرعه 88. وإذا كان الإعلان عن قتلى من الجيش الرسمي الإيراني هو إفصاح عن التدخل العسكري للجيش الإيراني –لا الحرس الثوري فقط- فقد وردت تصريحات من عسكريين رسميين تؤكد هذا المعنى، لعل أهمها ما تحدث به قائد القوات البرية الإيرانية –رسميا وللمرة الأولى- عن أن أفراد من لواء النخبه 65 المحمول جوا وغيره من فروع القوات المسلحة الإيرانية قاموا بأدوار استشارية في سوريا فضلا عن جمع المعلومات الاستخبارية.
وهكذا فنحن أمام نقلة في التدخل العسكري الإيراني في سوريا أو في المنطقه العربية. وإذ يمكن القول بأن إيران تبدو قد حذت حذو حليفتها روسيا في تحويل سوريا إلى ساحة تدريب لجيشها كما سبق أن فعلت مع ميلشياتها –التي تحولت إلى خط قتال أمامي لقواتها في الإقليم، فيمكن القول أيضًا بأن إيران لجأت لادخال جيشها رسميا بعد ما فشلت مختلف أشكال القوات الأخرى –فيلق القدس والحرس الثوري والميلشيات- وأن هذا الأمر سيكون له تبعات إستراتيجية في داخل وخارج سوريا وإيران.
لكن الأهم من كل ذلك، هو أن إيران تختبر ردود الفعل العربية على تدخل جيشها في إحدى الدول العربية، وأن رد الفعل العربي الرسمي على هذه الخطوة الإيرانية التمهيدية أو الاختبارية لا يبدو موجودا أو هو يبدو منعدما وتلك رسالة تشجيع لإيران على تكرار مثل تلك الخطوة.
بالإمكان القول بأن إيران تقول أنها قادرة على ممارسة ذات الفعل العربي في اليمن –بطريقه أو بأخرى-وأن إيران تحاول حشد المجتمع الإيراني خلف تدخلها العسكري، إذ يحظى الجيش بنمط شعبي من الدعم مختلف عن الحرس الثوري وفيلق القدس، إذ يتركز الدعم الشعبي لهما في أوساط النخب المتشددة أو المتطرفة أو الأصولية. وحتى بالإمكان القول بأن الرئيس روحاني يحاول أن يساهم في القرار الخاص بالحرب والسلام في سوريا عبر إدخال المؤسسة العسكرية الرسمية حتى لا يبقى الملف السوري محصورا بأيدي الحرس الثوري. بالإمكان القول بهذا وذاك وغيرهما، غير أن الأهم هو أن إيران تعيد تكرار دور الشاه بتدخل قواتها العسكرية –جيشها- إذ نفس تلك المسميات للأولوية العسكرية هي –ذاتها- التي أرسلها الشاه إلى أحد الدول العربية التي واجهت نشاطا من مجموعات ماركسية.
رد الفعل العربي الراهن خطر للغاية، دبلوماسيا وإعلاميا وسياسيا وعسكريا.
Ydvhk jc;] j]og [daih vsldh td s,vdh!