عرض مشاركة واحدة
قديم 06-28-2011, 07:27 PM
  #4
س من الناس
 الصورة الرمزية س من الناس
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 23
معدل تقييم المستوى: 0
س من الناس is on a distinguished road
افتراضي

الفصل الثاني

عقيدة الجاهلية المعاصرة فى باب الحكم والتشريع

تمهيد
:
لابد للقارئ فى هذا المقام من الإلمام بمعانى هذه الكلمات (الإلَٰهً – والرب - والعبادة) إلماماً شاملاً لأن حصرها فى معانى ضيقة هى من أكبر الأسباب التى أدت بالناس إلى الجهل بدعوة القرآن .
فإذا دعاهم القرآن ألا تتخذوا من دون الله إِلَٰهًا ، ظنوا أنهم وفوا مطالبة القرآن حقها لما تركوا الأصنام و اعتزلوا الأوثان ، و الحال أنهم لا يزالون متشبثين بكل ما يسعه و يحيط به مفهوم (الإلَٰهً) ما عدا الأوثان و الأصنام !
وإذا ناداهم القرآن أن الله تعالى هو الرب ، فلا تتخذوا من دونه رباً ، قالوا : ها نحن أولاء لا نعتقد أحداً من دون الله رباً لنا ،وبذلك قد كملت عقيدتنا فى باب التوحيد ! والواقع يشهد أنهم قد أذعن أكثرهم لربوبية غير الله من حيث المعانى الأخرى ! .

وإذا خاطبهم القرآن أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ، قالوا : نحن لانعبد الأوثان ، ونبغض الشيطان ونلعنه
!!!
وقد امتثلنا هذا الأمر القرآنى امتثالاً ، والحال أنهم لا يزالون متمسكين بأذيال الطواغيت الأخرى غير المنحوتة ، كالحكام ، والزعماء ، والعلماء ,والقوانين الوضعية ، والمجالس الشركية والقبور !!!

من معانى هذه الكلمات :
كلمةإِلَٰهً تطلق على المعبود ، يسأل فيعطي ، والإجارة ، والتعالي ، والهيمنة ، وتملك القوى التى يرجى بها أن يكون المعبود وهاباً معطياً لاينقص عطاؤه من مماعندة شيئأً ، مجيراً لايجار عليه.
:

﴿ قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ﴾[ الشعراء : 29 ].
.

و من معانى كلمة الرب : العلو ، والرئاسة ، والتملك ، والسيادة ، أى السيد المطاع ، والرئيس ، وصاحب السلطة النافذ الحكم ، والمعترف له بالعلو والسيادة
.

قال تعالى يقص لنا قصة الطاغية فرعون : ﴿ فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾[ النازعات : 23 – 24 ]. صاحب السلطة النافذ الحكم ، والرئيس المطاع المعترف له بالعلو والسيادة
.

و من معانى كلمة العبادة : من معانيها : الخضوع والتذلل ، أى استسلام المرء وانقياده انقياداً لا مقاومة معه ، ولا عدول ، ولا عصيان له
.

قال تعالى :﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾[ النحل
: ]
و قال تعالى :
﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْماً عَالِينَ * فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ ؟!﴾[ المؤمنون : 45 – 47]




.
جاء فى الحديث الشريف عن عدي بن حاتم رحمنا الله وإياه، أنه قال : (دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفى عنقى صليب من ذهب فقرأ : ﴿اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ َوالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ﴾[ التوبة : 31 ] قال : قلت : إنهم لم يعبدوهم ! فقال : - صلى الله عليه وسلم- بلى إنهم حرموا عليهم الحلال وأحلوا لهم الحرام فذلك عبادتهم إياهم) .


:


﴿ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْإِلَٰهًا وَاحِداً لاَّ إِلَٰـهَ إِلاَّ هُوَ﴾..والحق أن الله إذا حرم الشئ فهو الحرام ، وما حلله فهو الحلال ، وما شرعه اتبع وما حكم به نفذ " . : إن العبادة هى الإتباع فى الشرائع بنص القرآن وتبليغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاليهود والنصارى لم يتخذوا الأحبار والرهبان أرباباً بمعنى الإعتقاد بألوهيتهم أو تقديم الشعائر التعبدية إليهم ومع هذا فقد حكم الله سبحانه عليهم بالشرك فى هذه الآية وبالكفر فى آية تالية فى السياق لمجرد أنهم تلقوا منهم الشرائع فأطاعوها واتبعوها فهذا وحده دون الإعتقاد والشعائر يكفى لإعتبار من يقبله مشركاً بالله ..الأمر الذى يخرجه من عداد المؤمنين و يدخله فى عداد الكافرين) .
*
وبعد . وها نحن أولاء قد وصلنا إلى المعركة الحقيقية ، التى كانت والتى ستكون موضوع الصراع الحقيقى بين الإسلام والجاهلية فى كل صورها وأشكالها ... لقد كانت معركة العقيدة على السلطان وعلى الحاكمية ... على تعبيد البشر ... وكانت فى صميمها تدور حول الإجابة على هذا السؤال ... لمن تكون السيادة وحق التشريع فى نظام الأرض وفى حياة الناس ؟

لله وحده ... أم أتخذتم من دونه إلَٰهةً وأرباب ؟
! .


*
لمن السيادة وحق التشريع فى هذه الجاهلية المعاصرة ؟

تعريف بمعنى السيادة :

السيادة هى : السلطة العليا المطلقة التى تملك وحدها الحق فى إنشاء الخطاب المتعلق بأفعال المواطنين على سبيل التكليف أو الوضع
.
والتكليف : قد يكون تكليفاً بفعل شئ أو تكليفاً بتركه ، أو تخييراً بين الفعل والترك ، فخطاب التكليف هو الخطاب المتعلق بجعل الشئ واجباً أو محرماً أو مباحاً .
أما الوضع : فهو الربط بين شيئين برابطة السببية ، أو الشرطية ،أو المانعية ، فخطاب الوضع هو الخطاب المتعلق بجعل الشئ سبباً ، أو شرطاً ، أو مانعاً .
وعلى هذا فالسيادة هى السلطة المطلقة التى تفردت بالحق فى إنشاء الخطاب الملزم المتعلق بالحكم على الأشياء والأفعال ، فهى التى تملك جعل الفعل واجباً ، أو محرماً ، أو مباحاً ، وهى التى تملك جعل الشئ سبباً ، أو شرطاً ، أو مانعاً .
هذا ، ويلاحظ أن السيادة والديمقراطية تعبيران عن فكرة واحدة ، فالسيادة هى التعبير القانونى ، والديمقراطية هى التعبير السياسى .
ولقد تجسدت مظاهر السيادة فى الجاهلية المعاصرة فى ثلاثة مظاهر رئيسية :
الأول : السلطة التشريعية : ودورها سن القوانين التى يُتحاكم إليها فى الدماء والأموال ، والأعراض ، وفى كل شئون الحياة .
الثاني : السلطة التنفيذية : ووظيفتها المحافظة على النظام العام ، والسهر على حماية هذه القوانين .
الثالث : السلطة القضائية : ووظيفتها حل المنازعات ، والفصل فى الخصومات ، وفقا للقوانين الصادرة من السلطة التشريعية .
وباستقراء الدساتير الصادرة فى البلاد العربية وغيرها ، تجد أن هذه النظرية قد تم النص عليها صراحة فى هذه الدساتير ، كما أنه باستقراء الواقع العملى فى هذه البلاد تجد أن إقصاء الشريعة ، وتحكيم القوانين الوضعية ، هو السمة البارزة على أنظمة الحكم فيها ،





وأن فصل الدولة عن الدين هو الواقع العملى المستيقن فى ظل هذه النظم ، وإن كان النص على أن دين الدولة الرسمى هو الإسلام لا يزال موجوداً فى أغلب هذه الدساتير .(*)

وفيما يلى ذكر بعض هذه الدساتير التى نصت على هذه النظرية فى البلاد العربية وغيرها ، مع الإشارة إلى ما تشتمل عليه من نص على حق الأمة فى التشريع ، وسن القوانين :
-


تنص المادة الثالثة من دستور جمهورية مصر العربية ( 1971) على أن : (السيادة للشعب وحده ، وهو مصدر السلطات ، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ، ويصون الوحدة الوطنية على الوجه المبين فى الدستور ) .
-


وتنص المادة (86) على أن : (يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع ، وذلك على الوجه المبين فى الدستور)
-


وتنص المادة الثانية فى فقرتها الثانية من دستور الجمهورية السورية الدائم (1973) : (السيادة للشعب ، ويمارسها على الوجه المبين فى الدستور) .
-


وتقضي المادة الأولى من دستور الجمهورية الليبية بأن : (ليبيا جمهورية عربية ديمقراطية السيادة فيها للشعب) .
-


وتؤكد المادة الثانية من دستور جمهورية العراق (1970) : (أن الشعب مصدر السلطة وشرعيتها).
-


وينص الفصل الثاني من دستور المملكة المغربية على أن : (السيادة للأمة ، تمارسها مباشرة بالاستفتاء ، وبصفة غير مباشرة على يد المؤسسات الدستورية ) .
-


وتقضي المادة الثالثة من دستور دولة الكويت بأن : (نظام الحكم فى الكويت ديمقراطي السيادة ، فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً ، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور ).
-


وتقول المادة (24) من دستور المملكة الأردنية الهاشمية أن : (الأمة مصدر السلطات ، وتمارس الأمة سلطاتها على الوجه المبين فى هذا الدستور ).
-


وتنص المادة (25) من هذا الدستور على أنه : (تناط السلطة التشريعية بمجلس الأمة والملك ، ويتألف مجلس الأمة من مجلس الأعيان والنواب) .
-


وجاء فى الفصل الثالث من دستور الجمهورية التونسية أن : (الشعب التونسي هو صاحب السيادة ، يباشرها على الوجه الذى يضبطه هذا الدستور) .
-


وجاء فى الفصل (18) من هذا الدستور : (يمارس الشعب السلطة التشريعية بواسطة مجلس نيابي يسمى مجلس الأمة ) .
-


وتقضى المادة الثانية من دستور السودان الدائم (1973) بأن : (السيادة فى جمهورية السودان الديمقراطية للشعب ، و يمارسها عن طريق مؤسساته ومنظماته الشعبية والدستورية ) .
-


وتنص المادة (8) على أن : (يتولى مجلس الشعب مع رئيس الجمهورية السلطة التشريعية ) .

ويقضي دستور الجمهورية الإسلامية !الموريتانية فى المادة (7) بأن : (الشعب هو صاحب السيادة ... لا يقرر أي تنازل عن السيادة جزئياً كان أم كلياً إلا بعد قبول الشعب له ) .

-



وتنص المادة (26) من هذا الدستور بأن : (السلطة التشريعية من إختصاص المجلس النيابي).
-


وجاء فى الفقرة (د) من المادة الأولى من دستور دولة البحرين (1973) أن :
(


نظام الحكم فى البحرين ديمقراطي السيادة ، فيه للشعب مصدر السلطات جميعاً وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور ) .
-


وجاء فى المادة (42) من هذا الدستور : (لا يصدر قانون إلا إذا أقره المجلس الوطني ، وصدق عليه الأمير) .
-


وفى دستور الجزائر (1976) تنص المادة الخامسة منه على أن : (السيادة الوطنية ملك للشعب ، يمارسها عن طريق الإستفتاء ، أو بواسطة ممثليه المنتخبين ) .
-




وتنص المادة (79) من هذا الدستور على أنه : (إذا انتهت مدة مجلس الشعب الأعلى أثناء حالة الدفاع جاز له أن يقرر بأغلبية أصوات أعضائه أو بناء على قرار مجلس الرئاسة أن يمد مدته حتى تنتهي حالة الدفاع ) .

هذه هى حقيقة الأمر فى هذه الجاهلية المعاصرة ، السيادة فيها ليست لله ، والمشرع فيها ليس الله سبحانه وتعالى ، وإنما ذلك الثالوث الشيطاني : رئيس الدولة ، ومجلس الأمة ، والشعب ! ، وهى مطلقاً لا تخضع لا لله سبحانه وتعالى ،- . !!!


أما إذا رجعنا إلى السيادة فى دين رب العالمين ، نجد أن المولى سبحانه وتعالى يقرر فى كتابه
:

﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ﴾[ يوسف : 40 ] ، ﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾[ الأعراف : 54 ] ، ومقتضى ذلك كله : أن الله تبارك وتعالى هو صاحب السيادة والحاكمية ، وأن الطاعة واجبة لما يأمر به ، ولا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق .




أذاً نقول بقول من قال: إن السيادة أو الحاكمية هي لله وحده بيده التشريع ،وليس لأحد – وإن كان نبيا- أن يأمر وينهى دون أن يكون له سلطان من الله ،والنبي أيضا لا يتبع إلا ما يوحى إليه ،وما وجب على الناس طاعة النبي إلا لأنه لا يأتيهم إلا بالأحكام الإلهية قال تعالى : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى (4)﴾ [سورة النجم 53/4:3
]

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً (64)﴾ [سورة النساء 4/64].)




(
إن التوحيد ينفي فكرة حاكمية البشر ،ويقضي عليها بالعدم ،سواء أكانت هذه الحاكمية لفرد من الأفراد ،أو طبقة من الطبقات ،أو بيت من البيوت ،أو أمة من الأمم ،أو لجميع من على ظهر الأرض ...الحاكمية لا يستحقها إلا الله وحده سبحانه وتعالى عما يشركون،فلا حاكم إلا الله ولا حكم إلا حكمه ،ولا قانون إلا قانونه ) .

ونقول بقول من قال :إن هذا الدين يقرر أن التحليل و التحريم هو من شأن الله وحده لأنهما أخص خصائص الألوهية ، فلا تحريم ولا تحليل بغير سلطان من الله ، فالله وحده هو الذى يحلل للناس ما شاء ، ويحرم على الناس ما شاء ..وراغمةً انوف العباد يسلمون لحكمة وأن خفيت عليهم حكمتة سبحانه من تحليل هذا الشيء أوتحريم ذاك الشيء ..، وليس لأحد غيره أن يشرع فى هذا وذاك ، وليس لأحد أن يدعي هذا الحق ، لأن هذا مرادف تماماً لدعوى الألوهية ) .

وهذه هى النظرية الإسلامية فى الحل والحرمة تشمل كل شئ فى الحياة الإنسانية ولا يخرج عن نطاقها شئ فى هذه الحياة ... إنه ليس لأحد غير الله أن يحل أو يحرم فى نكاح ، و لا فى طعام ، و لا فى شراب ، و لا فى لباس ، و لا فى حركة ، و لا فى عمل ، و لا في تعامل ، و لا فى ارتباط ، و لا فى عرف ، ولا فى وضع إلا أن يستمد سلطانه من الله حسب شريعة الله
) .
: والتحليل والتحريم – أى الحظر والإباحة – شريعة ..ودين ، فإذا كان الذى حلل وحرم هو الله ، فالناس إذن فى دين الله، وإن كان الذى يحرم أو يحلل أحداً غير الله ، فالناس إذن يدينون لهذا المحلل والمحرم ، وهم إذن فى دينه لا فى دين الله! .
و لا يكفى أن يتخذ البشر لأنفسهم شرائع تشابه شريعة الله ، أو حتى شريعة الله نفسها بنصها إذا نسبوها لأنفسهم ، ووضعوا عليها شاراتهم ، ولم يردوها لله ، ولم يطبقوها باسم الله إذعاناً لسلطانه ، واعترافاً بألوهيته ، وبتفرده بهذه الألوهية ، التفرد الذى يحرر العباد من حق السلطان والحاكمية ، إلا تطبيقاً لشريعة الله ، وتقريراً لسلطانه فى الأرض .
و لقد عني الإسلام بتقرير هذه النظرية ، وكرر الجدل مع الجاهلين فى كل ما حرموه وما حللوه ... فكان يسأل فى استنكار :﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ﴾[ الأعراف : 32 ] .
﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾[ الأنعام : 151 ].
﴿ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145)﴾ [ الأنعام : 145 ] .




والمسألة على هذا الوضع هى مسألة الألوهية وخصائصها ، وهى مسألة الدين ومفهومه ، وهى مسألة الإيمان و حدوده ، فلينظر المسلمون فى أنحاء الأرض أين هم من هذا الأمر ؟ أين هم من هذا الدين ؟ وأين هم ملة أبراهيم حنيفاً وماكان من المشركين ؟ ..أين هم من الإسلام ؟ وإن كانوا ما يزالون يصرون على ادعائهم للإسلام!!! .

ومن هنا تأتى ضرورة التأكيد على هذا الأمر ، قضية الكفر بالطاغوت والإيمان بالله ، حتى يستفيض البلاغ ، وتقام الحجة ، وتسقط المعاذير ، وتبرأ الذمة أمام الله سبحانه وتعالى ، ليهلك من هلك عن بينة ، ويحي من حيا عن بينة.

ولقد تقرر فى محكمات الشريعة ، وبديهياتها الأولى ، أن الله سبحانه له الخلق والأمر ، كما قال تعالى :
﴿أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾[ الأعراف : 54 ] ، والأمر لانفهم له معنىً له غير أنه ((الأمر مطلقاً))غير مقيد بعرف أو قانون أو أتباع سلف أو قياس أو أجماع..‘لخ ‘لخ من هذه الحيل الشيطانيه التي أضل بها علماء الضلالة ورؤس الفتنة أمة نبي الله محمد .. فتعالى الله علواً كبيراً عما يصفون :




.


ولا يخفى أن المتأمل فى تاريخ الجاهلية قبل البعثة المحمدية على صاحبها الصلاة والسلام ، لا يجد أنه قد سجل لنا مقولات أحد من البشر ادعى أنه يملك الأمر مطلقاً ، وأنه خالق مع الله فى مملكته ، ولكن سجل لنا مقولات بعض الطواغيت والجبابرة ، والأحبار والرهبان ومشائخ وعلماء السوء ، الذين قد نازعوا الله سبحانه فى الأمر الشرعي ، وادعوا لأنفسهم الحق فى الأمر والنهي والتشريع المطلق ، فأحلوا ما حرم الله ، وحرموا ما أحل الله .




فجاء أهل هذه الجاهلية المعاصرة من حكام ومن على شاكلتهم ، وجعلوا لأنفسهم حق التشريع ، وحق الاقتراح ، و حق الإصدار ، وحق الاعتراض والتصديق ، وحق التحليل والتحريم ، ونقلوا هذا الحق لمجالس الوزراء والنواب ، و للأمة ، و للشعب ، وللبرلمانات ، وللدساتير ، وهم بذلك قد نازعوا الله سبحانه وتعالى فى أخص خصائص ألوهيته ! .

و لا شك أن إفراد الله بالأمر كإفراده بالخلق ، و لا فرق ، و أن الخروج عن أحدهما إشراك بالله، ومنازعة له فى أخص خصائص الألوهية ، قال تعالى :

﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ﴾[ يوسف : 40 ].




فكيف حدث في أمتنا هذا ..وكيف أصبح بيننا من يزعم وبكل وقاحة فجة أن هؤلاء الحكام الكفرة الفجرة – وكما مر معنا – الإقرار بحق التشريع لغير الله حتى تصبح نصوص الشريعة الإسلامية لا تكتسب صفة القانون – عندهم – إلا بصدورها عمن يملك حق التشريع – عندهم – أما صدورها عن الله فلا يعطيها صفة القانون لأنه سبحانه – عندهم – ليس مصدّراً لقرار وليس من حقه التشريع !!!


سبحان الله !﴿ أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ﴾ !! [القمر : 43 ] .

و لكي يتضح لك الأمر، وتنجلي عنك كل شبهة ، ولا يبقى فى ذهنك مجال لتلبيس أهل الباطل ، وعلماء السلطة الأموت منهم والأحياء، و وعاظ الشرطة ، ممن ينافحون عن هذا الباطل وطغيانه ، فإياك أن تغتر بالأسماء وضخامتها ، فإن هذا زمان البهارج والزخارف ، والألقاب الخادعة ،من تلك على شاكلة أمام المذهب و شيخ الأسلاموعلامة العصر والآوان فكل داعي إلى غير الدين القيّمه واجب عليك أن تتبرأ منه وتفر إلى الله من مولاته ..فضلاَ عن أجابتة إلى باطلة الذي يدعوك له ..فها نحن أخي المبارك نضع بين يديك أمثلة مما تحويه هذه القوانين الطاغوتية ، من تحليل وتحريم ، وكفر وشرك ، لتكون على بينة من أمر دينك ، فإليك ذلك .


__________________

منتديات قبيلة الغنانيم

س من الناس غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
2 3 9 11 15 16 19 20 21 25 26 27 30 31 32 37 38 39 41 42 43 46 49 53 54 55 58 59 60 66 69 70