ثالثا : التحاكم عند العرب :
التحاكم معناه : هو اتخاذ الخصمين حاكماً برضاهما لفصل خصومتهما و دعواهما .
من الطبيعي أن منازعات كثيرة تقع بين أفراد القبيلة الواحدة , و أحياناً بين قبيلتين و ربما أكثر , ففي مثل هذه الحالات كلنا نتساءل طالما أنه ليس هناك حكومة لها دستور و جيوش و شرطة و مخابرات و قضاة , فما هي الجهة الصالحة إذن لحل المشكلات و فض المنازعات ؟ .
حتماً كانت هناك قواعد للتحاكم أو للتحكيم بين الأطراف المتنازعة , و بالتالي لابد من وجود حُكام أو محكمّين , و هؤلاء يعتبرون من جنس القضاة , و رؤساء الدول , و رؤساء البرلمان و من على شاكلتهم في عصرنا الحاضر , و هم بلا شك فصيلة من فصائل الطاغوت الذي نحن مأمورون بالكفر به , قال الله :﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ﴾. [ النحل : 36 ] ، و قال: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ . [البقرة : 256 ] ، و قال: ﴿ وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى... ﴾ . [الزمر : 17 ] ، فتأمل..!!
وجاء في كتاب الأغاني : أن [ أكثم بن صيفي كان قاضي العرب ] وهذا يعني أن العرب كانت ترتضي قضاءه و تعترف به قاضياً صالحاً للقضاء في كل مكان من الجزيرة , و كذلك قالوا : في عامر بن الظرب أنه كان من حكماء العرب , لا تعدل العرب بفهمه فهماً , و لا بحكمه حكماً .
و كانت قريش من عاداتها توزيع المسؤوليات و الإختصاصات بين الأسر الكبيرة ، بحيث تُخص كل أسرة بنوع من المسؤولية تعتبر المرجع فيه , و كان " بنوهم " هم أصحاب الحُكم و القضاء في قريش , و كان القريشيون يرجعون إليهم في خلافاتهم ومنازعاتهم .
وممن أشتهر بالقضاء - القضاة من جنس الطاغوت - قبل الإسلام هم : حاجب بن زرارة , الأقرع بن حابس , و ربيعة بن مخاشن , و ضمرة بن ضمرة , و غيلان بن سلمة , و العاص بن وائل , و العلاء بن حارثة , و ربيعة بن حذار لبني أسد , و يعمر بن الشداخ , و سلمى بن نوفل لبني كنانة .
وأيا كان الأمرين هذا أو ذاك , فالثابت أنه كان للعرب قضاة أو حكام يقضون بينهم , و أن من هؤلاء القضاة من كان محلياً يقضي بين أفراد قومه فقط , و منهم من كان دولياً يقضي بين العرب جميعهم , و كان العرب يقبلون حكمه .
أما طريقة الحكم :
فكان لكل قبيلة مجلس بمثابة - البرلمان أومجلس الشورى في عصرنا الحاضر- و طريقة الحكم في هذه المجالس التشريعي , هو أن يحكم الملأ على حسب ما يرون من المصلحة أو على هواهم , و ليس من الضروري أن يجتمع الملأ في النادي ليتفقوا على ما يجب فعله , بل قد يفصل أحدهم في أمر ما في النادي أو السوق أو في بيته , ثم لا يجد من يخالفه من رفاقه لأنهم كلهم يسلكون هذا السبيل .
و الذين يقضون في هذه المجالس التشريعية هم السادة و الكبراء – و هم الطواغيت الأحياء , كما هو الحال في الجاهلية المعاصرة - أصحاب النفوذ المادي و المعنوي , و الذين كان الناس عادة يطيعونهم و يعملون برأيهم احتراماً أو خوفاً منهم , أو انسياقاً مع منفعة عاجلة عارضة ! .
الفصل الثالث
عقيدة الجاهلية الأولى في باب الولاء والبراء
تعريف الولاء بالمعنى الاصطلاحي :
الولاية هي النصرة والمحبة والإكرام , والإحترام , و ان تكون مع المحبوبين ظاهراً و باطناً .
تعريف البراء بالمعنى الاصطلاحي :
هو البعد والخلاص , و العداوة بعد الإعذار الإنذار .
أما ما كان عليه أهل الجاهلية الأولى في قضية الولاء و البراء , فهو كالآتي : لا يخفى أن المجتمع الجاهلي كان مؤلف من مجموعة قبائل و لكل قبيلة سيد كالملك في مملكته , و هو المرجع المسؤول عن أتباعه في السلم و الحرب , يقصده أصحاب الحاجات من أبناء القبيلة , و هو الرئيس الفعلي المدبر لشؤون قبيلته , و كان من ابرز سمات من يكون رئيساً للقبيلة , الشجاعة , و الكرم , و الخلق , و النجدة , و العفة ، و غير ذلك من الأخلاق الحميدة .(*)
فإذا نظرنا إلى المجتمع الجاهلي وجدنا أن عماده القبيلة , بها يحتمي العربي للدفاع عن ماله و نفسه , و الرابط الذي يجمع بين أفراد القبيلة و يربط شملها هو " الدم " أي النسب , فالقبيلة هي الحكومة الوحيدة التي يفهمها الإعرابي , و التي ينضوي في ظلها و ينفذ قراراتها دون إعتراض , و تستوفي القبيلة كافة مقومات الدولة عدا أنه ليس بالمهم أن كان للقبيلة موقع جغرافي له حدود معلومه أو يتغير الموقع للقبيله وحسب الحاجه للرعي والماء وماشابه من مقومات الحياة بتلك الحقب, وهكذا كان يتصور العربي الجاهلي الدولة على أنها القبيلة , فيكرس ولاءه لها و لا ولاء يكرسه لغير القبيلة .
و لكن لم يكن لها دستور مكتوب , و لا قوانين مقننة , اللهم إلا تقاليد وأعراف متوارثة راسخة , فالتزم القوم بها إلتزاماً دقيقاً , وجعلوها كالدين الذي يدينون به في سائر حياتهم اليومية وإن عارضت الحق , كما قال أحدهم :
و ما أنا إلا من غزية إن غوت
غويت و إن ترشد غزية أرشد !!
و هكذا تذبذب و تشتت الولاء و البراء عند الجاهلي , فأصبح للقبيلة نصيب , و للأرض نصيب , و للأصنام نصيب , و للأهواء نصيب , و للسادة والكبراء نصيب , وللأعراف والتقاليد نصيب , وأصبح يناظل ويقاتل ويكره ويحب , ويقرب ويبعد , على هذه المفاهيم السقيمة في الولاء و البراء .
وإذا كنت متوقفاً في تصوير حال المشركين في الجاهلية الأولى بالنسبة لعقائدهم وأعمالهم , فأنظر إلى حال العوام والجهلة من أهل هذه الجاهلية المعاصرة , فسوف ترى بأم عينيك بما لاشك فيه الجاهلية الأولى رأي العين ...عندئذ تقول سبحان الله ! ما أشبه الليلة بالبارحة ..!!
الباب الثاني عقائد الجاهلية المعاصرة
الفصل الأول
عقيدة الجاهلية المعاصرة في باب النسك
أولاً : الأصنام و الأوثان في الجاهلية المعاصرة :
ليس بالضروري أن تتمثل الأصنام في تلك الصور الأولية الساذجة من حجر أو خشب منحوتة على هيئة رجل , إنما يكون الصنم قبراً , أو قبة , أو طريقة منحرفة عن دين الإسلام كأن يقول الرجل اليوم أنه سني مثلاً أو شيعي , أويتبع أحد المذاهب ويدعوا له ..وحتى وان لم يدعوا له ..لأن الدين عند الله الأسلام وقد نهانا الله عن التفرق في الدين وعن التنابز بالألقاب ..
قال الله
ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
(123) سورة النحل
وقال
إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) فَإنْ حَآجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)سورة آل عمران
وقال
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
(127)رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ (129)وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130)إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131)وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)سورة البقرة
وقال
وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
(78)سورة الحج
وقال
بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ
(29)فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32)سورة الروم
وقال
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ
(8)هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9)سورة الصف
وقال
وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
(135) قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ (138) قُلْ أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139)أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (141)سورة البقرة
وقال
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً
(125)سورة النساء
وقال
مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
(67)إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68)
سورة آل عمران
أنظروا إلى هولاء كيف يقرأون كلام الله في القرآن ثم نرى منهم من يدعو الناس إلى فرقة أوطائفة من هذه الفرق والطرائق المبتدعة والمسميات التي ما أنزل الله بها سلطان ..ويبتغون غير الأسلام ديناً ..والله قد أرتضاه لهم ..!!
ومنهم من يصرف شيء من عبادتة لهذه الأصنام وأمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء
وسنحاول في هذا الفصل ذكر بعض من الأوثان والأصنام التي تعبد اليوم , على سبيل المثال لا على سبيل الحصر و الإجمال , حتى تُجتنب و يعبد سبحانه وتعالى وحدة لاشريك له , ألا له الخلق و الأمر تبارك الله رب العالمين ؟!
أشهر الأصنام في الجاهلية المعاصرة
السنة_سني -أهل السنة والجماعة .سلفي .صوفي .تبليغي .أخونجي
.جامي .شيعي .جعفري .رافضي وووو إلخ إلخ من هذه الفرق والمسميات الوثنيه
نتسائل ونقول لهولاء..أين الأسلام.!! :
أين أين ملة أبراهيم..!!
كذلك من صور الوثنية في الجاهلية المعاصرة الأضرحة والتماثيل التالية:
1- في مصر : قبر[ السيد] البدوي , قبر [السيدة ]زينب , قبر الإمام الشافعي , قبر [السيدة] نفيسة , قبر الحسين ... الخ .
2- في السودان : قبر [ السيد] الحسن , قبر الست مريم , قبر الشيخ فرح ود تكتوك , قبر الشيخ أبو جنزير , قبر [السيد ] هاشم ... الخ .
3- في ليبيا : قبر [ سيدي ] عبد السلام الأسمر , قبر [سيدي ] رافع , قبر [سيدي ] مرعي , قبر [ سيدي ] سعد , قبر رويفع الأنصاري ... الخ .
4- في سوريا : قبر نبي الله زكريا عليه السـلام , قبر نبي الله يحيى عليه السـلام , قبر [ السيدة ] زينب , قبر خالد بن الوليد , ... الخ .
5- في العراق : قبر علي بن أبي طالب , قبر عبد القادر الجيلاني , قبر أحمد الرفاعي , قبر الحسين , قبر أبو حنيفة النعمان ... الخ .
7- في أفغانستان : قبر عبد الأنصاري , قبر مهتر لام , قبر علي بن أبي طالب ! قبة موي مبارك " أي شعرة الرسول " .
8- باكستان : قبر بير بابا , كوتا قبر , بري إمام , قبر داتا دربار , قبر سلطان باهو .
بالله عليك قل لي : أي الفريقين أهدى سبيلا ؟ و أي الداعين أقوم قيلا ؟
وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً
(125)سورة النساء
.
فأنظر هداك الله ما فعلت هذه الإعتقادات الشيطانية ؟
و أين وصل بها أهلها ؟ و إلى أين رمي بهم الشيطان ؟
و كيف اقتادهم و تسلط عليهم حتى انقادوا له ما كان يطمع في مثله و لا في بعضه من عباد الأصنام , فإنا لله و إنا إليه راجعون ! .
و لكن الأدهى و الأمر هم أولئك المشايخ الذين يتأولون و يعتذرون لهؤلاء المشركين شركهم , و يقولون لهم هذا من جنس التوسل , وذاك أختلاف في المذاهب
!!! .
و يقولون أن ما بينه القرآن من بطلان شرك المشركين خاص بهم لذواتهم , و ليس فيه حجة على من يفعل مثل فعلهم , لأن المشركين في زمن البعث كانوا يعتقدون في الأصنام , اعتقاداً مستقلاً عن الله , يعتقدون فيهم القدرة على منح الخير و الفلاح , و السعادة !! .
سبحان الله ! لو كانوا يعتقدون في الأصنام ذلك لما احتاجوا إلى جعلهم شفعاء لديه سبحانه وتعالى , قال الله : ﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾.[ يوسف : 106 ] ، و قوله تعالى :
﴿ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ﴾.[ الأنعام : 1 ].
فالمشركون لم يكونوا يعدلون غيره معه بمجرد الإعتقاد , و إنما كانوا يعدلون به غيره في المحبة والإجلال و التعظيم .
و لا يخفى فساد هذا الرأي الذي يعتقد أن التوحيد إعتقادي فقط , و أن الشرك في الإرادة إذا لم يتضمن شرك في الإعتقاد لا يكون شركاً ! .
والله قال : ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ﴾. [ سبأ : 22 ].
وقال : ﴿ فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَـؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ﴾. [ هود : 109 ] .
وقال : ﴿وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ ﴾. [ المؤمنون : 17 ].
و قوله تبارك و تعالى :
﴿ وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً﴾.[الفرقان : 55 ]
و قوله سبحانه : ﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً﴾. [الفرقان : 44 ].
.
و الحقيقة التي لا مناص من الإعتراف بها أن مرد هذا لأمر الجلل هما شبهتان :
الشبهة الأولى : عدم طروء الشرك على هذه الأمة و إنما فعلت ما فعل المشركون الأولون .
و الشبهة الثانية :عدم صحة تنزيل الآيات التي نزلت في المشركين الأولين فيمن فعل فعلهم في هذا الزمان