عرض مشاركة واحدة
قديم 05-26-2011, 06:32 PM
  #4
سند
كاتب مبدع
 الصورة الرمزية سند
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 779
معدل تقييم المستوى: 15
سند is on a distinguished road
افتراضي

ماهية (سنة الخلفاء الراشدين المهديين)



ماهية (سنة الخلفاء الراشدين المهديين)
أما سنة الخلفاء الراشدين المهديين، إن صحت تلك الفقرة من الحديث، فهي هديهم العام المبني على إرجاعهم كل شيء إلى القرآن والسنة، لا غير، والتزامهم أحكام الله في كل حال: في الحرب والسلم، والعسر واليسر، والغنى والفقر. وفي جمع المال من حقه، وصرفه في مستحقه. وفي إقامة حدود الله على القريب والبعيد، والعدو والصديق. هذه سنتهم التي يجب التمسك بها، وليست هي كسنته، صلوات الله وسلامه وتبريكاته عليه وعلى آله، التي هي جميع أقواله وأفعله وإقراراته، لأنه نبي معصوم، وهم بشر يخطؤون ويصيبون، وينسون ويتذكرون، وتكون منهم المعاصي والذنوب، وقد اختلفت أحكامهم في المسألة الواحدة بما يستحيل شرعاً وعقلاً أن يكون حقاً كله. وعلى كل حال فلا يجوز الاستشهاد بهذه الفقرة لورود الطعن المعتبر في ثبوتها، وعدم ورود متابعات أو شواهد على صحتها، ولأنها لا تفهم إلا بشيء من التأويل والتقييد كما أسلفناه، فحتى لو ثبتت فلابد من بعض تقييد وتأويل، كما سلف.
v وقال الإمام الطبراني في «المعجم الكبير»: [حدثنا أحمد بن النضر العسكري ثنا أحمد بن النعمان الفراء المصيصي ثنا عبد الرحمن بن عثمان الحاطبي عن أبيه عن عبد الله بن محمد الجهني عن عبد الله بن الحسن بن علي عن أبيه قال: صعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، المنبر يوم غزوة تبوك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أيها الناس إني والله ما أمركم إلا بما أمركم الله به، ولا أنهاكم إلا عما نهاكم الله عنه، فأجملوا في الطلب! فوالذي نفس أبي القاسم بيده إن أحدكم ليطلبه رزقه كما يطلبه أجله فإن تعسر عليكم شيء منه فاطلبوه بطاعة الله عز وجل»]، وهذا ليس فيه جديد، وإنما هو زيادة شرح وبسط لنصوص القرآن آنفة الذكر، وهو عين قولنا أنه، صلوات الله وسلامه وتبريكاته عليه وعلى آله، لا يأمر إلا بما أمر الله به، ولا ينهى إلا عما نهى الله عنه، ولا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.
v وأخرج الإمام الشافعي في مسنده: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: «ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئا مما نهاكم عنه إلا وقد نهيتكم عنه،.وإن الروح الأمين قد نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها: فأجملوا في الطلب!». هذا مرسل صحيح، مؤيد لما سبقه من كون أمره ونهيه ليس إلا أمر ونهي من الله، لا غير، وفيه زيادة فائدة أنه أكمل البلاغ عن الله، فما بقي خير من واجب أو مستحب إلا أمربه، ولا شر من حرام إلا نهى عنه، فلا يجوز أن يكون فاته شيء، ولا يجوز أن يستدرك عليه شيء.
v وعن طلحة بن نضيلة، رضي الله عنه، قال: قيل لرسول الله في عام سنة: (سعِّر لنا، يا رسول الله!)، فقال: «لا يسألني الله عن سنة أحدثتها فيكم، لم يأمرني بها؛ ولكن اسألوا الله من فضله!». وهذا حديث صحيح، مؤكد لما أسلفناه من كونه، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا يأمر بشيء ولا ينهي عن شيء من عند نفسه، وإنما يبلغ فقط عن ربه، جل وعز، في كل صغيرة وكبيرة. والحديث رواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني»، والبيهقي في «المدخل»، والطبراني من طرق، والنصر المقدسي في كتاب «الحجة»، وابن قانع، وابن السكن، وغيرهم.
v وعن عائشة قالت: قال رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ستة لعنتهم، لعنهم الله، وكل نبي مجاب: المكذب بقدر الله؛ والزائد في كتاب الله؛ والمتسلط بالجبروت يذل من أعز الله، ويعز من أذل الله؛ والمستحل لحرم الله؛ رالمستحل من عترتي ما حرم الله؛ والتارك لسنتي»، حديث صحيح، أخرجه الحاكم وقال: (هذا حديث صحيح، ولا أعرف له علة، ولم يخرجاه)، واضطرب فيه الذهبي فوافق الحاكم على تصحيحه في موضع، وسكت في موضع، واعترض في موضع ثالث، ثم أخرجه في «الكبائر»، بعد أن استكمل طلبه للعلم، ونضجت شخصيته العلمية رحمه الله، وقال إسناده صحيح، وهو الحق كما سنبينه في الملحق! وجاء من طرق حسان عن الأئمة زين العابدين علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، رضوان الله وسلامه عليهم. وله متابعة في الطبراني عن عمرو بن سعواء اليافعي، رضي الله عنه، ولكنه زاد سابعاً: «والمستأثر بالفيء».
والحديث حجة قاطعة على أن ترك السنة من أكبر الكبائر الموبقة الشنيعة: في مرتبة واحدة مع الزيادة في كتاب الله، واستحلال محرمات الله، وكل ذلك كفر وشرك بالله، على طرف نقيض من الإسلام، والإيمان، والتوحيد.
v وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يكتب عن رسول الله، في مجالسه، مباشرة، فانتهره رجال من قريش فقالوا: (تكتب عن رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وإنما هو بشر يغضب كما يغضب البشر؟!). قال عبد الله: فأتيت رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقلت: (إن قريشاً تقول كذا وكذا)! فأومأ إلى شفتيه الشريفتين فقال: «والذي نفسي بيده! ما يخرج مما بينهما إلا الحق! فاكتب!». هذا حديث صحيح، أخرجه الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وهذا لفظه من طريق عبد الواحد بن قيس عن عبد الله بن عمرو. وأخرج نحوه من طريق ثانية، هي طريق يوسف بن ماهك عنه بإسناد صحيح كذلك، وهي نفس الطريق الصحيحة الثانية التي أخرجها أحمد في مسنده. فالنبي، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، معصوم من أن يقول إلا الحق في حالتي الغضب والرضا، على حد سواء. وهو كذلك في حالتي الجد والمداعبة، على حد سواء، كما سيأتي فوراً.
v عن أبي هريرة عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أنه قال: «إني لا أقول إلا حقا!»، قال بعض أصحابه: (فإنك تداعبنا، يا رسول الله؟!)، فقال: «إني لا أقول إلا حقا». هذا حديث صحيح، أثبتنا صحته في الملحق.
v وأخرج أبو داود، عن العرباض بن سارية السلمي، رضي الله عنه، بإسناد جيد قوي، تقوم به الحجة بذاته، صححه الإمام الحجة علي بن حزم الأندلسي، وحسنه الألباني، وهو صحيح يقيناً، ولا شك، بشواهده، ومتابعاته، كما سيأتي. قال العرباض بن سارية السلمي، رضي الله عنه: [نزلنا مع النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، خيبر، ومعه من معه من أصحابه، وكان صاحب خيبر رجلاً مارداً منكراً، فأقبل إلى النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: (يا محمد! ألكم أن تذبحوا حُمُرنا، وتأكلوا ثمرنا، وتضربوا نساءنا؟!!)، فغضب النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال: «يا ابن عوف! اركب فرسك ثم نادي: إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا للصلاة!»، قال: فاجتمعوا للصلاة، فصلى بهم رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ثم قام خطيباً فقال: «أيحسب أحدكم (وفي رواية: لا أجد أحدكم) متكئاً على أريكته قد يظن أن الله لم يحرم شيئاً إلا ما في القرآن؟!! ألا وإني، والله، قد أمرت، ووعظت، ونهيت عن أشياء: إنها مثل هذا القرآن، أو أكثر! وإن الله، عز وجل، لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب، إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم، إذا أعطوكم الذي عليهم»].
تأمل هذا الحديث الجميل الجليل، الذي هو من دلائل نبوته، بأبي هو وأمي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
ــ ففي الأول نادى النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في الناس بأن الجنة حرام على الكفار، ولن يدخلها إلا مؤمن، فليحذر لذلك كل امريء لنفسه، وليفتش عن صدق إيمانه!
ــ ودعاهم إلى الاجتماع للصلاة، ولما خطبهم نبَّه على أن الله، عز وجل، حلل، وحرم، ووعظ، ونهى عن أشياء كثيرة على لسانه هو، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في خارج القرآن، ولم ترد في القرآن، وأنها في الحجية كالقرآن، سواء بسواء، وأنها في العدد مثل القرآن، أو حتى أكثر.
ــ وبعد هذه القاعدة الكبري، أصل قاعدة صغرى: الحرمة الكاملة لكرامة، وأعراض، ودماء، وأموال، وبيوت أهل الذمة، مثل حرمة المسلمين سواء بسواء، ما داموا يخضعون لنظام الإسلام، ويدفعون ما عليهم من خراج، وجزيه، ونحوه. وهذا بيان لقوله تعالى: }حتى يؤتوا الجزية عن يد وهم صاغرون{، (التوبة؛ 9:29). فلفظة «صاغرون» في الآية الكريمة ها هنا: لا تعني الإذلال والمهانة، وانتقاص الحرمة والكرامة، وهو معنى جائز لهذه اللفظة في لغة العرب، كما قال رب العزة، جلت قدرته، لإبليس اللعين: }... فاخرج، إنك من الصاغرين{، (الأعراف؛ 7:13)، وهو ما قال به بعض أئمة الفقه الأعلام، من أمثال الإمام الأعظم أبي حنيفة، وإنما تعني: خاضعون، أي ما داموا يخضعون لنظام الإسلام، ويدفعون ما عليهم من خراج وجزيه ونحوه، ولولا هذا البيان المعصوم القاطع، لوجب علينا فهم «صاغرون» بكل ما تقتضيه في لغة العرب، أو البقاء في حيرة من أمرنا: ماذا نرجح، وهذه ورطة لا أدري كيف يخرج منها «القرآنيون»؟!
v وأخرج أبو داود كذلك عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: «لا ألفين أحدكم متكئاً على أريكته، يأتيه الأمر من أمري، مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري! ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه». هذا حديث صحيح، غاية في الصحة. كما رواه ابن ماجه، والترمذي وقال: حديث حسن، وقد قصر رحمه الله في ذلك تقصيراً بيناً، إلا أن يكون سقط التصحيح بغلط من النساخ، فقد أخرجه الحاكم بأسانيد صحاح من طريق سفيان بن عيينة، وآخر من طريق مالك، وثالث من طريق الليث بن سعد، وكفاك بهذه الأسانيد قوة، كما أخرجه الطبراني من طرق، لا سيما مع الشواهد التالية:
v وعن المقدام بن معدي كرب الكندي، رضي الله عنه، قال: حرَّم النبي، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أشياء يوم خيبر، منها الحمار الأهلي، وغيره، فقال رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدَّث بحديثي فيقول: (بيني وبينكم كتاب الله: فما وجدنا فيه حلالاً استحللناه، وما وجدنا فيه حراماً حرمناه). وإن ما حرم رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما حرم الله!»، هذا حديث صحيح، في غاية الصحة، إسناده مسلسل بالأئمة الثقات الأثبات، أخرجه الحاكم، وصحح إسناده، وأخرجه كذلك أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد من عدة طرق، وابن حبان في صحيحه، والطبراني من عدة طرق، والطحاوي في «شرح الآثار»، وصححه الألباني ونسبه كذلك إلى عباس الترقفي في «حديثه»، وعدد طرقاً كثيرة له صحاح وحسان.
v وعن أبي هريرة قال، قال رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا أعرفن أحداً منكم أتاه عني حديث، وهو متكيء في أريكته، فيقول: اتل عليّ به قرآناً!»، أخرجه أحمد بإسناد فيه إمام المغازي أبو معشر السندي، وهو صدوق فيه ضعف، وهو عند ابن ماجه من طريق أخرى مستقلة، لكنها أضعف. فلعل أصل الحديث عن أبي هريرة، ومنه هذا الجزء من الحديث، يُحَسًَّن بمجموعهما، وبالشواهد السابقة.
فهذا إذاً نقل تواتر أنه، عليه وعلى آله الصلاة والسلام، قد أوتيَ «القرآن، ومثله معه»، كما هو لفظ بعض طرق الحديث أو أنه: «قد أمر، ووعظ، ونهى عن أشياء: إنها مثل هذا القرآن، أو أكثر!»، أو «إن ما حرم رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما حرم الله!»، ونحو ذلك من المعاني المتواترة المتطابقة.
v عن الحسن البصري قال: [بينما عمران بن حصين، رضي الله عنه، يحدث عن سنة نبينا، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إذ قال رجل: يا أبا نجيد! حدثنا بالقرآن! فقال له عمران: أنت وأصحابك يقرأون القرآن، أكنت محدثي عن الصلاة، وما فيها، وحدودها؟! أكنت محدثي عن الزكاة في الذهب، والإبل، والبقر، وأصناف المال؟! ولكن قد شهدتُ وغبتَ! ثم قال: فرض علينا رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في الزكاة كذا، وكذا! وقال الرجل: أحييتني أحياك الله!] وقال الحسن البصري، رحمه الله: [فما مات ذلك الرجل حتى صار من فقهاء المسلمين]، هذا كذلك أثر صحيح، أخرجه الحاكم وقال صحيح الإسناد.
قلت: قد أحسن الحسن: وهل يتصور فقه من غير سنة سيد ولد آدم، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهديه؟! ومن كان في شك من ذلك فلينظر في «فقه» الخوارج المعروفين بإهمالهم للسنة، وما اشتهروا به من غلو شنيع، وانحراف بغيض، ومن أراد الاستزادة فعليه بأقول «القرآنيين» منكري السنة، وهي أقول مضحكة، بالغة من السخف والتهافت غاية النهاية، تشبه أحياناً أقوال السكارى والمجانين!
فثبت بالأدلة المذكورة أعلاه، يقيناً، وبغيره من البراهين القاطعة الكثيرة المتضافرة، التي يكفر منكرها، ويخرج من الإسلام بجحدها، أن السنة النبوية الشريفة وحي من الله في مقام القرآن في حجيتها وإلزاميتها، سواء بسواء، وإنما تميز القرآن بأنه وحي الله المتلو، أي أنه كلام الله بلفظه، جل وعلا، وبعجز الجن والإنس أن يأتوا بمثله، وبالتعبد بتلاوته.
فحجية السنة النبوية الشريفة، وإلزاميتها لجميع الثقلين إلى يوم القيامة هو جوهر شهادة أن (محمداً رسول الله)، لا يشك في ذلك إلا كافر خبيث ملعون، لا علاقة له بالإسلام، ولا نصيب له من الإيمان، أو جاهل مركب، حماره أعلم منه وأعقل، كجمهور «القرآنيين»، ومن سلك مسلكهم من الحمقى والمغفلين!
__________________
ـ
السلام عليكم..لاتغفل عن الذكر ..أذكر ربك ..سبًّح ..أستغفر
ـــ
سند غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
2 3 9 11 15 16 19 20 21 25 26 27 30 31 32 37 38 39 41 42 43 46 49 53 54 55 58 59 60 66 69 70