[overline]لعمارة المسجد النبوي الشريف
· في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم
أُمِـر الرسول صلى الله عليه وسلم بالهجرة إلى المدينة المنورة، وعند قدومه من مكة نزل عليه الصلاة والسلام في قباء وأقام بها عدة أيام وبنى مسجد قباء ( كانت من ضواحي المدينة والآن إحدى أحيائها ) وهو أول مسجد أسس على التقوى، حيث أمر الرسول صلى الله عليه وسلم عمار بن ياسر رضي الله عنهما ببنائه، ثم توجه إلى المدينة المنورة وكان الأنصار يعترضون ناقته ويمسكون بزمامها، وكلٌ منهم يريد أن يتشرف بنزول الرسول صلى الله عليه وسلم عنده، فيقول لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ( خلوا سـبيلها فإنها مأمورة ).
حتى بركت الناقة في مربد لغلامين يتيمين من الأنصار هما سهل وسهيل، فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما أن يشتري منهم المربد ليبني فيه مسجده فقالا: ( بل نهبه لك يا رسول الله... فأبى عليه الصلاة والسلام إلا أن يبتاعه منهم فدفع لهم ثمن المربد عشرة دنانير.
وبعدها شرع النبي صلى الله عليه وسلم في بناء مسجده، وكان في المربد نخل وشجر وخرب، فأمر أصحابه بإصلاح المكان وتجهيزه فقطع النخل وسويت الأرض، وبدأ الرسول الكريم مع أصحابه في بنائه ويعمل معهم بيده الشريفة، فينقل الحجارة ويحمل اللبن بنفسه وهم يرتجزون فيرتجز معهم ويردد:
اللهم إن العيش عيش الآخرة
فارحم الأنصار والمهاجـرة
وقد جعل أسـاس المسـجد من الحجارة وبعمق ثلاثة أذرع تقريبا. وبنى حيطانه من اللبن، وأعمدته من جزوع النخل وسـقفه من الجريد وترك وسـطه رحبة وكانت القبلة أول بنائه باتجاه بيت المقدس.
وكانت أطوال جدرانه في بنائه الأول، الجدار من الجنوب إلى الشمال سـبعين ذراعاً، وعرضه من الشرق إلى الغرب سـتون ذراعاً ( أي أن مساحة المسجد 4200 ذراعاً )، وقد جعل له ثلاثة أبواب، الباب الأول في جنوب المسجد ( جهة القبلة اليوم ) والباب الثاني باب عاتكة ( باب الرحمة ) من جهة المغرب، والباب الثالث جهة الشرق ويعرف بباب عثمان ( باب جبريل ).
وحين أمر الله سبحانه وتعالى بالتوجه إلى الكعبة المشرفة في الصلاة فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم باباً في الجهة الشمالية وأغلق الباب الجنوبي، وكانت أول صلاة صلاها صلى الله عليه وسلم بعد تحويل القبلة هي صلاة العصر.
بعد عودته صلى الله عليه وسلم من غزوة خيبر سنة 7 هـ. وكان قد ضاق المسجد بالمصلين فزاد في مساحة المسجد من جهة الشرق والغرب والشمال ليصبح شكل المسجد مربعاً، وطول ضلعه 100 ذراعاً. ( الذراع = 50 سم ) تقريباً.
بعد الزيادة النبوية الشريفة والتي أصبحت مساحة المسجد بعدها 2475 متراً مربعاً، زاد في مساحة المسجد النبوي الشريف الخليفتان الراشدان عمر بن الخطاب و عثمان بن عفان رضي الله عنهما، ثم الوليد بن عبد الملك ثم الخليفة العباسي المهدي، فالخليفة العباسي المعتصم بالله، ثم الأشرف قايتباي ثم السلطان عبد المجيد العثماني ثم مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز أل سعود (رحمه الله) ثم التوسعة الحالية لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز (حفظه الله).
توسعة عمر بن الخطاب رضي الله عنه / سنة 17 هـ:
.
في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضاق المسجد بالمصلين لكثرة الناس.
فقام رضي الله عنه بشراء الدور التي حول المسجد النبوي الشريف وأدخلها ضمن المسجد، وكانت توسعته من الجهة الشمالية والجنوبية والغربية.
فقد زاد من ناحية الغرب عشرين ذراعاً، ومن الجهة الجنوبية ( القبلة ) عشرة أذرع، ومن الجهة الشمالية ثلاثين ذراعاً. ولم يزد من جهة الشرق لوجود حجرات أمهات المؤمنين رضي الله عنه أجمعين.
فاصبح طول المسجد 140 ذراعاً من الشمال إلى الجنوب، و120 ذراعاً من الشرق إلى الغرب.
وكان بناؤه رضي الله عنه كبناء النبي صلى الله عليه وسلم فكانت جدرانه من اللبن وأعمدته من جذوع النخيل وسـقفه من الجريد بارتفاع 11 ذراعاً، وقد فرشـه بالحصباء والتي أحضرت من العقيق. وجعل له سترة بارتفاع ذراعين أو ثلاثة، و تقدر هذه الزيادة بحوالي 1100 متر مربع.
وجعل للمسـجد 6 أبواب أثنين من الجهة الشرقية، وأثنين من الجهة الغربية، وأثنين من الجهة الشمالية.
توسـعة عثمان بن عفان رضي الله عنه / سـنة 29 هـ:
في خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه ضاق المسجد بالمصلين فشكوا إليه ذلك فشاور أهل الرأي من الصحابة رضوان الله عليهم في توسعة المسجد النبوي الشريف فاسـتحـسنوا ذلك ووافقوه الرأي.
فبدأ رضي الله عنه في توسعة المسجد، فزاد من جهة القبلة ( الجنوب ) عشرة أذرع، ومن جهة المغرب 10 أذرع ومن الجهة الشمالية 20 ذراعاً. ونجد أنه لم يوسعه من الجهة الشرقية وبقى كما كان على عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لوجود بيوت أمهات المؤمنين.
وأصبح طوله من الشمال إلى الجنوب 170 ذراعا ومن الشرق إلى الغرب 130 ذراعا. وتقدر هذه الزيادة بحوالي 496 متراً مربعاً.
وقد اعتنى رضي الله عنه ببنائه عناية كبيرة حيث بنى جداره من الحجارة المنقوشة والجص، وجعل أعمدته من الحجارة المنقورة وبداخلها قضبانا من الحديد مثبة بالرصاص، وسـقفه بخشـب السـاج.
ولم يزد في أبواب المسجد النبوي الشريف بل بقيت كما كانت سـتة أبواب بابين من الجهة الشمالية وبابين من الجهة الغربية وبابين من الجهة الشرقية.
توسعة الوليد بن عبد الملك:
بقي المسجد النبوي الشريف على ما هو عليه بعد زيادة سيدنا عثمان رضي الله عنه، وحتى عهد الوليد بن عبد الملك سنة 88 هـ دون أي زيادة.
فكتب الوليد إلى واليه على المدينة عمر بن عبد العزيز( 86 – 93 هـ ) يأمره بشراء الدور التي حول المسجد النبوي الشريف لضمها إلى التوسعة، كما أمره أن يدخل حجرات أمهات المؤمنين في التوسعة، فوسع المسجد النبوي الشريف وأدخل فيه قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.[/overline]
__________________
ـ
السلام عليكم..لاتغفل عن الذكر ..أذكر ربك ..سبًّح ..أستغفر
ـــ