عرض مشاركة واحدة
قديم 01-18-2011, 04:20 PM
  #17
المحويتى
موقوف
 الصورة الرمزية المحويتى
 
تاريخ التسجيل: Dec 2010
المشاركات: 69
معدل تقييم المستوى: 0
المحويتى is on a distinguished road
افتراضي

تكملة
السبب التاسع : الهوى .
ثمة تساؤل يطرحه العاقل : هل هذه الأعمال والأقوال التي تصدر عنهم ، هي من باب الجهل أو من باب الهوى ؟!؟ .
فمن ذلك : قول بعضهم عندما سئل : هل أتاتورك -لعنه الله- أخطر على الإسلام والمسلمين أم سيد -رحمه الله- ؟؟ فقال : (( أتاتورك أفسد دنيا الناس ، وسيد قطب أفسد دين الناس )) ، هل هذا جهل أم هوى ؟ .
- جَعْل فهم شيخهم ديناً ، وإلزامهم الناس ذلك ، وجعل ذلك محل الولاء والبراء ، فمن وافقه فذاك السني .. ومن خالفه فذاك المبتدع ... الضال ... الخبيث ... الدجال ... القطبي ...
ولذلك تراهم يرضون عمن يرضى عنه شيخهم ، ويسخطون عمن يسخط عليه ، ويسكتون عمن سكت عنهم فهناك مبتدعة حقيقيون بل خبثاء ، لم يتعرضوا لهم .. لماذا ؟؟ وهناك من هم من دعاة أهل السنة المعروفين تعرضوا لهم .. ما السر في ذلك..؟ وهل هذا من الجهل أو الهوى .
- فظاظة العبارات ، وسوء الأخلاق ، وسرعة إصدار الأحكام ، فهل يا ترى ألم يقفوا على أحاديث حسن الخلق ، وتـحريم الفحش والتفحش والبذاءة...؟! فهم إذن جهلاء...!! أم وقفوا عليها فهم – إذن - أصحاب هوى …!! .
- انشغالهم بهذا عن العلم والتعبد والدعوة ، حتى أصحبت الدعوة عندهم محصورة في هذا الأمر ، يسافرون مئات الأميال ، ويصطحبون معهم السكاكيـن .. للطعن في فلان ، يحملون المعاول لنبش القبور ، يقرؤون الكتب لكشف العيوب ، يسمعون المحاضرات لتتبع العثرات ، يتأبطون المقصّات لتمزيق الستر ، وكشف العورات ، ويضيعون في هذا كثيراً من الأوقات ، ويصرفون كثيراً من الأموال والطاقات ، للتحذيـر من مؤتمر لأهل السنة ، حضره داعية لا يرضى عنه شيخهم ، في الوقت الذي يتركون فيه عشرات المؤتمرات للمبتدعة الحقيقيين ، من أصحاب الطرق والانحرافات , فلا يحركون ساكناً ، ولا ينكرون فيه منكراً .
ويَدَعون جمعياتٍ للماسونيين والبهائيين والقاديانيين ، الذين يستقطبون ألوفاً من المسلمين ، ويتناسون مؤتمراتٍ لليهود والنصارى باسم التقريب ، وباسم السلام .
فلا يحذرون منها ، ولا يتعرضون لها ، ويتفرغون لإخوانهم من أهل السنة والجماعة ، يترصدون دعاتها، ويفرقون صفها .. فهل هذا غفلة ..؟ أم تعصب ..؟ أم جهل..؟ .
يلقي داعية محاضرة عن أهل السنة والجماعة في مركز فيه حزبية ، يقومون الدنيا ويقعدونها عليه .. تزار معابد اليهود والنصارى ، ويجلس معهم ، ويتآمر معهم ، ولا يتعرضون لشيء من ذلك لماذا..؟ ألأن الأول يخالف شيخهم ، والآخر من ربعهم ، فهل هذا غفلة..؟ أم تغافل..؟ أم حسد وجهل؟؟ أم تعصب وهوى!!؟!
نناشدكم الله - يا إخواننا - أن تعيدوا النظر في هذا المنهج ، الذي أشغلكم وأشغل كثيراً من المسلمين عن العلم النافع ، والعمل الصالح ، والدعوة المباركة ، وترك ثغرة في الساحة الدعوية ، نفذ منها من لا خلاف في ضلالهم ، وفسادهم وإفسادهم .
العلاج :
من معرفة الأسباب الكامنة وراء هذا المرض ، يدرك العاقل العلاج ، ويدرك أن علاج هذا المنهج لايثمر بمجرد الكتابة والمجادلة ... وإنما برد أصحاب هذا المنهج إلى ما فقدوه من :
الأول : العلم التأصيلي ، وهو معرفة قواعد الشرع ومقاصده ، وأحكام تعارض المفاسد والمصالح وما شابه ذلك .

الثاني : يبين لهم :
أ-قواعد الخلاف وأنواعه ومواقفه .
ب- بعض أصول الفقه .
ج- بديهات العقل .. من أحكام اللازم والتقليد والاجتهاد .
ومنه يتبين لهم ؛ أنه لا يجوز أن نفترق لأجل كل خلاف .
د-التفريق بين خلاف التأصيل وخلاف التمثيل .
هـ-التفريق بين الخلاف المعتبر ، وهو ما يكون عن اجتهاد ، وخلاف العناد ، وهو ما يكون عن مخالفة النصوص هوى ، ومنه: أن اجتهاد العالم غيـر ملزم .
الثالث : أهمية الإنصاف وقواعده .
الرابع : أحكام التجريح ، وشروط المجرح وهو وظيفة من ؟
الخامس : يبين لهم أهمية التربية على حسن الخلق ، وطيب الكلام ، وحسن الظن ولو مع المخالفيـن والخصوم .
السادس : الإرشاد إلى تقوى الله ، وخشية المولى ، وتذكيرهم بالسؤال عن كل حكم ، والمحاسبة عن كل لفظ ، قال تعالى : ][ [ ق 18]
وأخيراً : أخـي الكريم : إن من حسن ديانة الناشئ ، أن يبدأ حياته بطلب العلم ، والحرص على التعبد ، والإكثار من ذكر الله ، وأن يتوج ذلك بحسن خلقٍ ، وحكمةٍ في دعوةٍ ، وموعظةٍ طيبة ، فإن هذا هو الذي يهدي للتي هي أقوم ، وهو الذي يصلح العباد ، ويؤلف بين الخلق ، وهذا الذي له خلقنا ، وهذا الذي به أمرنا .
وأما تتبع الرجال ، والتنقيب عن العيوب ، وفضح الخلق ، وكشف العورات ، فلم نؤمر بذلك ، بل نهينا عنه .
قالr: (( يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه : لا تغتابوا المسلمين ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإن من اتبع عوراتـهم يتبع الله عز وجل عورته ، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته )) [سنن أبي داود (4846) وصححه شيخنا الألباني في صحيح الجامع ]
ثم إن الانشغال بذلك عن العلم ، والتقصير عن العمل ، ونسيان الخلق الحسن ، والحكمة في الدعوة ، والتفرغ لتتبع عورات الناس حتى يصبح ذكر الناس على ألسنتنا أكثر من ذكر الله ، ليس من التقوى، بل هو من ضياع دعوتنا ، وربما يساعد على انتشار الدعوات المناهضة ، لأهل السنة والجماعة لانشغال أهلها .
تأمل - يا أخي - الكتاب والسنة ، ماذا تجد من الأوامر والنواهي ، وماذا تجد من المواعظ والهدى .
إنك تجد حثاً على علم ، أو دعوة إلى عمل ، أو إرشاداً إلى خلق ، أو نهياً عن معصية ، أو تحذيراً من تتبع عورة مسلم ، أو غيبة مؤمن .
اقرأ - يا أخي - إن شئت من سورة الحجرات من قوله تعالى: ] ...[ إلى آخر السورة ، ماذا تجد...؟! إنك تجد تحريم عرض المسلم ، تحريماً شديداً من أن ينتهك بغيبة أو سخرية ، أو أدنى أذية ، حتى أن تناديه بلقب لا يحبه ، فكيف بلمزه أي : جرحه ، قال تعالى:][ .
ثم هل رأيت في القرآن كله ، أمراً بتتبع عورات المسلمين وفضحهم ؟ أم وجدت عكس ذلك ؟.
انظر إلى ما أمر الله به في سورة الحجرات ، وفي غيرها ، ثم انظر إلى واقعنا ، فماذا ترى؟!؟ ترى حديثنا في الرجال ، وقيلنا في الجراح .
(( ألهذا خلقنا ؟؟! أم بهذا أمرنا )) .
تدبر -غير مكره- حديث نبينا العظيم r : (( لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخواناً ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ، ولا يحقره ، التقوى ههنا –وأشار إلى صدره- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرامٌ ، دمه ، وماله ، وعرضه )) [رواه مسلم ( 2564)]
تأمل هذه التعليمات السامية ، لإ يجاد تواد وتراحم وتكافل بين المسلمين .
ثم تأمل واقعنا !! لترى مخالفات كثيرة من المسلمين ، لكل فقرة من فقرات هذا السمو الروحاني ، وترى نقضاً لكل لبنة من لبنات هذا البناء الشامخ ، إلا ما رحم الله .
اقرأ –يا أخي- أقوال العلماء ، في معنى التعصب ، وفي وجوب اتباع الحق ، وتقديمه على الرجال .. وأنه لا يجوز أن نوالي في الرجال ونعادي فيهم ، وأنه لا يجوز أن نجعل فهم عالم حجة على غيره أو ديناً ندين به ، نضلل من خالفه ، ونبدع من انتقده .
تعلم –يا أخي- التثبت ، وترب على طيب الخلق ، وحسن الظن ، مهما كانت منـزلة المتهم ، وانظر إلى علمائنا الكرام ، كيف ردوا كثيراً من طعونات بعضهم ببعض ، ولم يجعلوا هذه الجراحات محل ولاء ولا براء .. ومناط تضليل وهداية .
وأما يدعيه بعض إخواننا بإطلاق القول بوجوب تجريح أهل البدع ، فعليه مؤاخذات :
الأولى : أن هذا ليس هو الشغل الشاغل للمسلمين ، وواجباتهم أكبر من هذا ، وأعداؤهم أكثر من أن يحصوا .
الثانية : أن هذا ليس أول درس يلقن للناشئة ، بل هو علم متأخر ، وفن متخصص ، لا يجوز لكل ناشئ أن يلج فيه ، أو نولجه فيه .
ولذلك لا يجوز تربية الناس على هذا ، حتى لا يصبحوا كالجزارين ، تسيل ألسنتهم ، بالاتهامات والتقبيح ، كما يُسيل الجزار الدم بالطعن والتجريح .
الثالثة : لابد من تربيتهم على التثبت الشرعي ، وبيان أحكامه ، فليس كل من زعم أنه أهل للتجريح هو كذلك .
الرابعة : إن تنـزيل هذا على الأعيان ، هو محل اجتهاد ، فليس كل من جُرح كان كذلك ، فكم جرّح أئمة أعلام رواة ، ولم يقبل الآخرون جرحهم ، اقرأ -إن شئت- ترجمة عكرمة أو ابن إسحاق أو أمثالها ، ممن حصل فيهم خلاف ، لتتأكد من حقيقة ذلك . لاحتمال لعب عوامل أخرى في التجريح ، كالحسد والتعجل ، والشدة والغفلة ، والخبر الكاذب. وما شابه ذلك مما ذكره المنصفون .
الخامسة : أهل البدع ليسو سواء ، منهم من سقط في بدعة أو بدعتيـن ، وأصوله صحيحة , وهذا لا يعد من أهل البدع البتة ، ومنهم من كان في أصوله ابتداع ، ومنهم من كان داعية لبدعة ، محارباً لأهل السنة ، ومنهم .. ومنهم ولذلك ؛ فمعاملتهم ليست سواء .
وقد كنت تكلمت في كتاب منهج الاعتدال عن هذه المسألة ، أنقل قسماً كبيـراً منه مع تصرف ، واعتذر عن الإطالة والتكرار . فإن الأمر قد أشغل واشتعل ، فلابد من إطفائه بعون الله وحده .


من كتاب من فتن شباب الصحوة للشيخ عدنان عرعور


__________________

منتديات قبيلة الغنانيم

المحويتى غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
2 3 9 11 15 16 19 20 21 25 26 27 30 31 32 37 38 39 41 42 43 46 49 53 54 55 58 59 60 66 69 70