عرض مشاركة واحدة
قديم 01-11-2011, 07:58 PM
  #1
المطوع
كاتب مبدع
 الصورة الرمزية المطوع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
المشاركات: 826
معدل تقييم المستوى: 15
المطوع is on a distinguished road
افتراضي الغنيمة الباردة

مع هبوب رياح الشتاء نقف عدة وقفات..

الوقفة الأولى :الشتاء ربيع المؤمن
أخرج الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "الشتاء ربيع المؤمن". وأخرجه البيهقي، وزاد فيه: "طال ليله فقامه وقصر نهاره فصامه".

قال ابن رجب : وإنما كان الشتاء ربيع المؤمن لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات، ويسرح في ميادين العبادات، وينزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه...و يصلح دين المؤمن في الشتاء بما يسّر الله فيه من الطاعات، فإن المؤمن يقدر في الشتاء على صيام نهاره من غير مشقة، ولا كلفة تحصل له من جوع ولاعطش، فإن نهاره قصير بارد، فلا يحس فيه بمشقة الصيام.

الوقفة الثانية : الغنيمة الباردة
في المسند والترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" الصيام في الشتاء الغنيمة الباردة". وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: "ألا أدلكم على الغنيمة الباردة" قالوا: بلى. فيقول:" الصيام في الشتاء". ومعنى كونها غنيمة باردة: أنها غنيمة حصلت بغير قتال ولاتعب ولا مشقة ، فصاحبها يحوز هذه الغنيمة عفواً صفواً بغير كلفة.

وأما قيام ليل الشتاء فلطوله يمكن أن تأخذ النفس حظها من النوم ثم تقوم بعد ذلك إلى الصلاة، فيقرأ المصلي ورده كله من القرآن وقد أخذت نفسه حظها من النوم، فيجتمع له فيه نومه المحتاج إليه مع إدراك ورده من القرآن، فيكمل له مصلحة دينه وراحة بدنه.

يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: " مرحباً بالشتاء تنزل فيه البركة، ويطول فيه الليل للقيام، ويقصر فيه النهار للصيام ".

وعن الحسن البصري رحمه الله قال:" نعم نُدمان المؤمن الشتاء، ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه".

وعن عبيد بن عمير رحمه الله أنه كان إذا جاء الشتاء قال:" يا أهل القرآن طال ليلكم لقراءتكم فاقرؤوا وقصر النهار لصيامكم فصوموا، قيام ليل الشتاء يعدل صيام نهار الصيف".

ولهذا بكى معاذ رضي الله عنه عند موته وقال:" إنما أبكي على ظمأ الهواجر وقيام ليل الشتاء ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر"اهـ.

بخلاف ليل الصيف فإنه لقصره وحره يغلب النوم فيه فلا تكاد تأخذ النفس حظها دون نومه كله، فيحتاج القيام فيه إلى مجاهدة، وقد لايتمكن فيه ـ لقصره ـ من الفراغ من ورده من القرآن,جاء في كلام يحيى بن معاذ رحمه الله ناصحاً:" الليل طويل يا مسلم فلا تقصره بمنامك، والإسلام نقي فلا تدّنسه بآثامك".

ثم إن قيام ليل الشتاء يشق على النفوس من وجهين:
أحدهما: من جهة تألم النفس بالقيام من الفراش في شدة البرد.

الثاني: بما يحصل بإسباغ الوضوء في شدة البرد من التألم. وإسباغ الوضوء في شدة البرد من أفضل الأعمال.روى ابن سعد بإسناده أن عمر رضي الله عنه وصّى ابنه عند مماته فقال له:" يا بُني عليك بخصال الإيمان، قال: وما هي؟، قال: الصوم في شدة الحر أيام الصيف، وقتل الأعداء بالسيف والصبر على المصيبة وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي وتعجيل الصلاة في يوم الغيم.

الوقفة الثالثه : من فضائل الشتاء
إن من فضائل الشتاء: أنه يُذكِّر بزمهرير جهنم، ويوجب الاستعاذة منها فعن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما عن النبي قال: " إذا كان يوم شديد البرد فإذا قال العبد :لا إله إلا الله ما أشد برد هذا اليوم، اللهم أجرني من زمهرير جهنم، قال الله تعالى لجهنم: إن عبدا من عبادي استجار بي من زمهريرك وإني أشهدك أني قد أجرته" قالوا: وما زمهرير جهنم؟ قال:" بيت يلقى فيه الكفار فيتميز من شدة برده". وفي الحديث عند الشيخين وغيرهما عن النبي أنه قال: "إن لجهنم نفسين نفساً في الشتاء ونفساً في الصيف، فأشد ما تجدون من البرد من زمهريرها، وأشد ما تجدون من الحر من سمومها"، وروي عن ابن عباس قال : " يستغيث أهل النار من الحر فيغاثون برحى باردة يصدع العظام بردها فيسألون الحر ويستغيثون بحر جهنم ".

ومن فضائله أيضا:ً أنه مذكر بالآخرة، ودليل عليها، فنبات الأرض واخضرارها في الربيع بعد يبسها، يدل على بعث الموتى من الأرض، وذكر الله ذلك في مواضع كثيرة من كتابه فهو يقول سبحانه: ( وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ *ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ)([الحج:5-7]. ويقول جل وعلا: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ * رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) [ق:9-11]. قال أبو رزين للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف يحيي الله الموتى؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال: "هل مررت بواد أهلك محلاً ثم مررت به يهتز اخضراراً" قال: نعم، قال:" كذلك يخرج الله الموتى وذلك آيته في خلقه" خرجه الإمام أحمد

ادعو لكاتبه وناقله



hgykdlm hgfhv]m

__________________
اللهم أني أسألك بإسمك العظيم الأعظم الكريم الأكرم الذي إذا دعيت به أجبت
أن ترحم اموات المسلمين
اللهم اسكنهم الفردوس الأعلى
اللهم جازهم بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفواً وغفرانا
اللهم نقهم من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس
اللهم اوسع لهم قبورهم وانرها لهم
اللهم اجمعهم مع الانبياء والصدقين والشهداء في الفردوس الأعلى من الجنان
اللهم صلٍ وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
المطوع غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
2 3 9 11 15 16 19 20 21 25 26 27 30 31 32 37 38 39 41 42 43 46 49 53 54 55 58 59 60 66 69 70