بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز أود من سماحتكم أن تفسر هذه الآية: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا[الإسراء:36]؟
على ظاهرها فالله ينهى عن كون الإنسان يتكلم فيما لا يعلم
فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز فسروا لنا قول الحق تبارك وتعالى ((إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)).
هذه الآية على ظاهرها، يخبر سبحانه أنه لا يغفر الشرك لمن مات عليه، إذا مات على الشرك لا يُغفر له، إذا مات يسب الدين، ويسأل الأموات ويستغيث بالأموات، أو بالملائكة، أو بالجن، أو بالأصنام يدعوهم، يسألهم النصر، يسألهم الغوث، شفاء المرضى إلى غير هذا، هذا إذا مات على هذا لا يغفر له، إلى النار نعوذ بالله، وهكذا على الصحيح لو مات تاركاً للصلاة،
أما من مات على المعصية، ما دون ... الشرك مات على الزنا، ما تاب، أو على الخمر، أو على الربا، أو العقوق لوالديه أو أحدهما، أو قطيعة الرحم، أو ما أشبه ذلك من المعاصي، لم يتب، هذا تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له؛ بتوحيده وإسلامه وطاعته الأخرى، وإن شاء ربنا -سبحانه- أدخله النار، وعذبه فيها على قدر المعصية،
عن عبد الله بن عمر : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال ) : من قال لأخيه يا كافر ، فقد باء بها أحدهما ) متفق عليه .
أحبتي سأذكر هنا أقوال بعض العلماء في صدام حسين رحمه الله تعالى :
الشيخ سلمان العودة :
وضع الشيخ المعروف سلمان العودة في حديثه المنصف عن صدام حسين ومحاكمته وإعدامه بتلك الطريقة البشعة النقاط على الحروف ووضع حدا للجدل الدائر حول مآل هذا الرجل، وإليكم ما قاله الشيخ بالنص نقلا عن موقعه الإسلام اليوم:
ثم سئل فضيلته عن إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين وأجاب بأنه قد وجد تعاطفاً كبيرا من العرب والمسلمين حيث أن إعدامه جاء في وقت فضيل ولو قيل له أختر وقتاً لما وجد أحسن وأفضل من هذا الوقت، وذكر أنه رجل مسلم سني من عموم المسلمين وتشهد شهادة الحق عند آخر لحظة من حياته فرحمه الله وغفر الله لنا وله ، وفي الحديث " من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة " كما استشهد بحديث ابن مسعود في صحيح البخاري :" إن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها " ، ثم أضاف أن صدام لم يحاكم محاكمة قانونية ولا شرعية وإنما كانت محاكمةً طائفية
الشيخ عبدالعزيز الفوزان :
هذه مقتطفات مما قاله الشيخ عبد العزيز الفوزان في برنامج الجواب الكافي ( بتصرف )
*صدام حسين رحمه الله أفضى إلى ما قدم وقدم إلى رب رحيم
*له جرائم عظام وله حسنات من أكبرها وقوفه ضد المد الصفوي وكف شرهم عن المسلمين ووقوفه أمام الاحتلال الصليبي ومقاومته له على مدى عشر سنوات
*الرافضة فعلوا به خيرا عظيما عندما قتلوه في هذا اليوم والشهر المحرم .
*نطقه للشهادتين من بشائر الخير لهذا الرجل ونسأل الله أن يكفر عنه سيئاته .
*تشجيعه للخير في آخر حياته وسعيه ليناء المساجد .
*لا يجوز أن نحكم على الرجل بالكفر كما فعل بعض الناس هداهم الله وإنما نقول أفضى الى ما قدم ولاأحد يشك في شجاعة هذا الرجل وموقفه أثناء تقديمه للقتل ويحقرهم ويقول ليست هذه من المراجل ويتشهد بثقة وثبات .
*لا بأس من الترحم عليه ونرجو له الخير .
*المصيبة ما يحصل لأخواننا السنة في العراق من الظلم والعسف من قبل حكومة المالكي الطائفية المجرمة وذكر أمثلة سمعها من الحجاج العراقيين يشيب لها الولدان .
والله المستعان .
الشيخ علوي بن عبدالقادر السَّقَّاف :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فقد كنت عزمت على ألاَّ أكتب في هذا الموضوع شيئاً وقد كتب فيه كثيرون، وكلما كتب أو تكلم عالمٌ أو طالبُ علمٍ زادت الهوة واتسع الخلاف -مع الأسف- ما بين مؤيدٍ لهذا أو معارضٍ لذاك، وهذا من القصور في النظر وضيق الأفق، فالمسألة لا تعدو أن تكون مسألة اجتهادية في تحقيق المناط لمسألة شرعية، إذ الكل متفق على الأصول الشرعية التي تحكم هذا الباب وإنما اختلافهم في تنزيل هذا الحكم على شخص معين لاختلاف أنظارهم في بعض أحوال هذا المعين والواقع الفعلي لأيامه الأخيرة، إنما الأمر الذي يجب ألا يُختلف فيه هو أن توحيد الصف وائتلاف الكلمة أولى بكثير من الحكم على صدَّام : هل مات مسلماً أم كافراً؟
أمَّا أن تكون هذه المسألة سبباً في الطعن في العلماء وطلاب العلم والدعاة، وسبباً للفرقة والاختلاف فهذا مما يكرهه الله ورسوله، ولا ينبغي لأهل العلم أن يجعلوا هذه المسألة شعاراً يفاضلون بها بين العلماء، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى (20/207) : ((مسائل الاجتهاد من عَمل فيها بقول بعض العلماء لم يُنكر عليه ولم يُهجر، ومن عمل بأحد القولين لم يُنكر عليه، وإذا كان في المسألة قولان؛ فإن كان الإنسان يظهر له رجحان أحد القولين عمل به، وإلا؛ قلَّد بعض العلماء الذين يعتمد عليهم في بيان أرجح القولين، والله أعلم)) فكان ينبغي على من خاض في هذه المسألة إن ظهر له رجحان أحد القولين أن يأخذ به دون أن ينكر على غيره، وإلا قلَّد من يثق فيه من العلماء وانتهى الأمر. أمَّا تسويد الصفحات والوجوه بالردود على هذا أو ذاك دون أخذ العبر والدروس من إعدامه، وما لابس ذلك من ظروف زمانية ومكانية وغير ذلك فهو من الحرمان، أو قل من قلة التوفيق لملاحظة حكمة الله، وسنته في خلقه.
إنَّ صدَّام حسين كان يعلن انتماءه لحزب البعث العربي الاشتراكي -الكافر- بل إنه أحد دعائمه، وقد حارب الله ورسوله أيام حكمه وقتل من العلماء والمصلحين والأبرياء ما الله به عليم، وكان يحكم شعبه بغير ما أنزل الله، وجرَّ على شعبه وعلى الأمة الإسلامية الويلات والدمار، وكان يتحدث باسم البعث لا باسم الله، ثم نُقل عنه بالتواتر من أهل العراق أنه قد تغير في نهاية حكمه للعراق وربما صحب هذا الزعم شيءٌ من المبالغة، وقد وُجد في زمن المتناقضات من يرفع شعار الإسلام ويحاربه في آن واحد!، فإذا لاحظت ذلك كُلَّه ثُم أضفت إليه أن العلماء نصُّوا على أن من كان مرتكباً ناقضاً من نواقض الإسلام ولكنه ينطق بالشهادتين على وجه العادة فهو كافر حتى يتبرأ من هذا الناقض = علِمتَ مأخذ من حكم بكفر صدَّام وعدم الترحم عليه من العلماء .
وأما الفريق الآخر فقد لحظوا أن صدَّاماً بعد سقوط بغداد وهروبه ظهرت منه قرائن تدل على نوع تغير عنده: فقد قُبض عليه في مكان يدل على أنه كان يقرأ القرآن ويصلي فيه وحده أو مع نفرٍ قليلٍ من حرسه، وهذا ينفي عنه أنه كان يفعل ذلك على وجه العادة أو الخداع للشعب حيث لا شعب ولا دولة، وكذا ما نَقل عنه الأعداء والأصدقاء عن حاله في السجن من كثرة صلاته وقراءته للقرآن حيث لا يراه إلا الله عزَّ وجل وأعداؤه وهذا نقلٌ ثابتٌ لا يتطرق إليه الشك، وفي هذه الأثناء لا يُعرف عن الرجل أنه كان يدعو لمبادئ حزب البعث الكفرية مما قد يشير إلى أنه أقلع عنها، فمن كان يرى من أهل العلم أنه لابد من التبرؤ مما كان يعلنه من الكفر رأى أنه ما زال على كفره، ومن كان يرى أن الإقلاع عن الكفر وعدم الوقوع فيه مع قرائن أخرى تدل على إسلامه حكم بإسلامه ولو لم يتبرأ صراحة، فالمسألة اجتهادية.
ومن القرائن التي تدل على تغير صدَّام في أيامه الأخيرة، آخرُ وصية كتبها قبل إعدامه ففيها الكثير من التوجه إلى الله، والاستشهاد بالآيات، ولم يذكر حزب البعث ولا لمرة واحدة إلا إشادته بثورة 1968م التي مكنته من مسك زمام الحكم في العراق.
وعندما سيق إلى المشنقة ولم يبق بينه وبين الموت إلا لحظات لم يتوجه إلى حزب البعث، ولم يذكره، بل ذكر الله وتوجه إليه، ونطق بالشهادتين في ظروف يعرفها من استمع إليها وشاهدها، ومثل هذا التشهد في مثل هذا الظرف يصعب أن يكون على وجه العادة، ولو قالها خوفاً من المشنقة لقلنا لمن كفره: أ شققت عن قلبه؟ فكيف وقد قالها أمام من ساءهم نطقُه بها، وقد ثبت في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة)) ، فالذي يغلب على الظن -والعلم عند الله- أن الرجل مات مسلماً تُرجى له الرحمة، وليس كلُّ من مات مسلماً يجب الترحم عليه، ورحمة الله واسعة ((وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل الجنة فيدخلها))
وأمَّا ما يذكره بعضهم من أن الحكم على صدَّام بإسلام يقتضي أنه كلما نطق مرتدٌ محاربٌ للإسلام بالشهادتين عند موته حكمنا بإسلامه، فجوابه: هل من كان حاله الكفر المحض عملاً واعتقاداً يثبِّته الله ويوفقه للنطق بالشهادتين عند وفاته وهو باقٍ على كفره؟ قال البغوي في تفسيره: ((قوله تعالى: { يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} كلمة التوحيد، وهي قول: لا إله إلا الله {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} يعني قبل الموت، {وَفِي الآخِرَةِ} يعني في القبر. هذا قول أكثر أهل التفسير.وقيل: {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} عند السؤال في القبر، {وَفِي الآخِرَةِ} عند البعث، والأول أصح.)) أ.هـ ولو سلمنا أنَّ ذلك جائزٌ عقلاً، أليس هناك فرقٌ بين من كان يصرح بالكفر حتى إذا ما أدركه الموت نطق بالشهادتين وبين من أظهر الإسلام قبل وفاته بزمن ولم يصرح بكفر ثم نطق بالشهادتين عند وفاته؟ أليس هذا من تثبيت الله له؟
وإني لأعجب من حماس بعض الناس لتكفير صدَّام، كما أعجب من حماس آخرين للترحم عليه والغلو في التعاطف معه حتى عدُّوه شهيداً! وهو لم يقاتل في سبيل الله يوماً واحداً في حياته، ناسين جرائمه وقتله لعلماء المسلمين، فما أضعف العقول!
وأيَّاً كان الأمر فالمسألة اجتهادية، وتوحيد القلوب أولى من اختلافها في الحكم عليه.
والله أعلم.
إخواني في منتدى قبيلة الغنانيم احيطكم علما أنني في هذا اليوم إتصلت بفضيلة الشيخ د : عمر العيد حفظه الله وطرحت عليه السؤال التالي :
ماحكم من يكفر صدام حسين ؟؟
فأجابني بغضب : ماهي المصلحة من سؤالك عن رجل قد أفضى إلى ما عمل عليكم بطلب العلم الشرعي وعدم الجدال فيما لا فائدة منه .
وكذلك اتصلت بفضيلة الشيخ / عبد الله المحسن عضو هيئة التمييز بالرياض وطرحت عليه السؤال نفسه فأجابني :
الرجل ختم الله له بخير ولا يجوز تكفيره حيث ان أخر كلامه من الدنيا الشهادتين .
وفي الختام أرجوا أن نتوقف عن كثرة المماراة والجدال الذي لا فائدة ترجى من ورائه بل قد يوقع في المزالق الخطرة .
والله أعلم ,,, وصلى الله على نبينا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ...
Hr,hg hguglhx uk w]hl psdk vpli hggi juhgn >>>