عرض مشاركة واحدة
قديم 03-09-2012, 01:41 AM
  #7
ابو فارس
كاتب ماسي
 الصورة الرمزية ابو فارس
 
تاريخ التسجيل: Aug 2009
الدولة: مداهـيـل الرجـال
المشاركات: 3,755
معدل تقييم المستوى: 19
ابو فارس is on a distinguished road
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نادر سمايل
في دولة طالبان "التي أنقرضت " والسعودية لايسمح للمرأة بقيادة السيارة !
وسوف تناقش المواضيع التي ذكرت تلقائياً بمجرد سماح المجتمع للمرأة بقيادة السيارة !
في الدول المتقدمة والتي أفضل منا بكل المعايير والمقاييس هناك المرأة تقود الدولة وليس سيارة!.



????
لا أعلم لماذا نحن نناقش ونتجادل ونكرر مواضيع نحاول إنكارها أو إثباتها جدلاً وهي أساساً وضحها الدين وأصبحت من المـُسـلــّمـات شرعا ومنطقاً وعقلاً ... فما الفائده من قيادة المرأه للسياره ونحن نعلم يقيناً أن المصلحه العامه ودرء المفسده طغت على هذا الجانب صيانة ً لها وحفضا ً لها من الشرور فما بالك في الطامه الكبرى وهي توليها شوؤن الرعيه وزمام الأمور وقيادة الجماعه وتولي مصالحهم ....!!؟؟؟
وهل قيادتها للسياره أو الدوله مقياس ومعيار للتقدم بين الدول أو المجتمعات فهذا هو العجب العجاب ؟؟؟؟


أدلة العلماء على تحريم تولي الإمارة العامة على النساء:
استدل فقهاء المذاهب الإسلامية على حرمة تولي المرأة الولاية العامة بأدلة منها:
1. الكتاب: وذلك في قوله تعالى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ [النساء : 34]. قال ابن كثير: (أي: الرجل قَيِّم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها، والحاكم عليها، ومؤدبها إذا اعوجَّت ﴿ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾ أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة؛ ولهذَا كانت النبوة مختصة بالرجال، وكذلك المُلْك الأعظم..)(30)، وقال القرطبي: ( قَوَّام: فعَّال للمبالغة، من القيام على الشيء، والاستبداد بالنظر فيه، وحفظه بالاجتهاد. فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد، وهو أن يقوم بتدبيرها، وتأديبها، وإمساكها في بيتها، ومنعها من البروز، وأن عليها طاعته، وقبول أمره ما لم تكن معصية، وتعليل ذلك: بالفضيلة، والنفقة، والعقل، والقوة في أمر الجهاد، والميراث، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)(31). وقال الشوكاني: (إنما استحقوا هذه المزية؛ لتفضيل الله للرجال على النساء؛ بما فضلهم به من كون فيهم الخلفاء، والسلاطين، والحكام، والأمراء والغزاة، وغير ذلك من الأمور...)(32). وقد دل على حرمة تولي المرأة الولاية العامة قوله تعالى:﴿ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ﴾ [البقرة : 282]،إذ في الآية دليل على عدم قبول شهادتها على انفرادها؛ وما ذاك إلا لضعف عقلها، وهو ما نص عليه الرملي في تحفة المحتاج من كتب الشافعية حيث قال في سبب عدم تولي المرأة الخلافة: (لضعف عقل الأنثى، وعدم مخالطتها للرجال)(33)، وهذه العلل مما استدل به العلماء على حرمة توليها الولاية العامة، حيث ذكروا أن الخلافة أو الولاية العامة تحتاج إلى تفرغ ومخالطة للرجال، وقد علل الشربيني اشتراط الذكورة في تولي الخلافة بقوله: (ليتفرغ، ويتمكن من مخالطة الرجال. فلا تصح ولاية امرأة)(34)، والمرأة غير متفرغة؛ لأنها مشغولة بحق زوجها وأولادها، وقد قال - صلى الله عليه وسلم – كما في حديث ابن عمر – رضي الله عنهما -:" والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم "(35)، كما أن مخالطتها للرجال ممنوعة لحديث أبي أسيد الأنصاري – رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول وهو خارج من المسجد، وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم للنساء:" استأخرن. فإنه ليس لكنَّ أن تحققن الطريق. عليكن بحافات الطريق "، فكانت المرأة تلتصق بالجدار، حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به "(36). وهذه العلل التي علَّل بها الفقهاء علَِل مستنبطة، قد دلت على عدم جواز أن تتولى المرأة الولاية العامة.
2.السنة: وذلك في حديث الإمام البخاري عن أبي بكرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -:" لن يُفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة "(37)، وهذا الحديث هو عمدة ما استدل به الفقهاء على حرمة توليها(38). وقد حمل ابن حزم هذا الحديث على الولاية العامة(39)، وأما الشوكاني فقال عن هذا الحديث: (فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات، ولا يحل لقوم توليتها؛ لأن تجنب الأمر الموجِب لعدم الفلاح واجب)(40). وقد ربط حديث أبي بكرة هذا عدم الفلاح بتولي المرأة، وما ذاك إلا لكونها قد اتصفت بهذا الوصف (وهو أنها امرأة)، فدل ذلك على أن علة منعها من الولاية العامة هي الأنوثة، وهذه العلة علة منصوص عليها في الحديث كما ترى، وليست علة مستنبطة، والحكم يدور مع علته المنصوص عليها حيث درات وجوداً وعدماً.
ومما يدلأيضاً على عدم جواز توليها الولاية العامة، حديث الإمام مسلم عن أبي ذر- رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم – قال:" يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وإني أحب إليك ما أحب لنفسي. لا تأمَّرنَّ على اثنين، ولا تولَّينَّ مال يتيم "(41)، وفي رواية " قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي. ثم قال:" يا أبا ذر، إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدّى الذي عليه فيها "(42)، ووجه دلالة الحديث على ذلك هو: أن الضعفاء لا يصلُحون للإمارة ، وقد عُلِم أن المرأة ضعيفة.
وبذلك ترىأن منع المرأة من تولي الولاية العامة معلل بأكثر من علة، سواء كانت عللاً منصوصاً عليها (وهو كونها امرأة) أو مستنبطة (وهو كونها ضعيفة العقل، وكونها ممنوعة من مخالطة الرجال) فهذه العِلل كلها تدل على عدم جواز أن تتولى المرأة الولاية العامة، وتدل على عدم صلاحيتها لهذا المنصب. واستدلوا من الآثار على حرمة توليها بأثر ابن مسعود – رضي الله عنه – حيث قال عن النساء:" أخروهنّ حيث أخرهن الله "(43). والله قد أخَّرهن في مقام الولاية العامة، وقدَّم الرجال عليهن.
3.الإجماع: قال القرطبي: (وأجمعوا على أن المرأة لا يجوز أن تكون إماماً)(44). وقد نقل القرطبي عن القاضي أبي بكر بن العربي قوله في حديث أبي بكرة المتقدم: (هذا نص في أن المرأة لا تكون خليفة، ولا خلاف فيه)(45). وقال الشنقيطي في أضواء البيان: (من شروط الإمام الأعظم كونه ذكراً، ولا خلاف في ذلك بين العلماء)(46).
4.كما استدلوا بقياس الأولى، فإذا كانت المرأة قد مُنِعت من الولاية الخاصة على بعض المسلمين، فبالأولى والأحرى أن تُمنع من الولاية العامة على سائر المسلمين. قال زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: (لأن المرأة لا تلي الإمامة الخاصة بالرجال، فكيف تلي الإمامة العامة التي تقتضي البروز، وعدم التحرُز؟!)(47). وقد دل على ذلك كثير من الشواهد التي تدل على أن المرأة لا تتقدم على الرجال، من ذلك الصلاة: فلا يجوز لها أن تتقدم على الرجال؛ ولذا فإنه لا يجوز لها أن تكون إماماً بالرجال في الصلاة، كما أن صفوف النساء متأخرة عن صفوف الرجال، بل إن خير صفوف النساء آخرها، وهو ما ابتعد عن صفوف الرجال. ومنها الأذان: فلا يصح لها أن تؤذن للصلاة، وإنما ذلك للرجال. ومنها الجمعة: فلا يصح لها أن تخطب بالناس الجمعة. وقد عُلِم أن الخليفة هو إمام الناس في الصلاة، وهو خطيبهم في الجمعة، والعيدين، وسائر المناسبات، فكيف يصح أن تكون المرأة إماماً في الصلاة، وخطيباً في الجمعة...؟! ومنها القضاء: فلا يجوز لها أن تتولى قضاء المسلمين، ولا أن تفصل بين المتخاصمين. ومنها الخِطبة: فالذي يتقدم إلى الخِطبة هو الرجل، إذ الرجل هو الذي يتقدم لخِطبة المرأة، وليست المرأة من يتقدم لخِطبة الرجل. ومنها عقد النكاح: فلا يحق للمرأة أن تتولى عقد النكاح بنفسها إنما يتولى ذلك وليُّها. ومنها الطاعة: إذ حق الرجل على زوجته أن تطيعه في كل ما يأمرها به، في غير معصية الله تعالى. ومنها الطلاق: فالذي يملك حق الطلاق هو الرجل، فهو الذي يطلِّق وليست هي. ومنها القِوامة: فليس لها القِوامة على زوجها، بل القِوامة في ذلك للرجل. ومنها الميراث: إذ ميراث المرأة نصف ميراث الرجل. ومنها الدية: فدية المرأة على النصف من دية الرجل. ومنها الشهادة: إذ شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل. ومنها الطريق: فحق المرأة أن تمشي في حافة الطريق، وألا تزاحم الرجال فيه، بل تستأخر عنهم.
وقد أكَّد هذا الأمر أن الشرع قد اختص المرأة ببعض التكاليف التي تفارِق الرجل فيها؛ وذلك مراعاة لفطرتها وطبيعتها التي فُطِرت عليها، من ذلك: أنها أُمرت أن تقرَّ في بيتها، وألا تخرج إلا لضرورة، كما أنها أُمرت ألا تسافر يوماً وليلة إلا مع ذي محرم، وأُمرت أيضاً ألا تخلع المرأة ثيابها في غير بيت زوجها أو أهلها، وأُمرت أيضاً ألا تخرج من بيتها متعطرة مطلقاً،وقد جعل الإسلام جسدها كله عورة، كما أن الإسلام قد جعلصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وقد أجاز الإسلام للرجل أن يتزوج بأربع نسوة في وقت واحد، إن عدل بينهن...، بخلاف الرجل في ذلك كله.
وتقديم الرجال على النساء في هذه الأمور ليس انتقاصاً للمرأة ولا استخفافاً بها، بل هو إنزالٌ لها في المكان الذي أراد الله سبحانه وتعالى أن تكون فيه، وليس إنزالها في هذا المكان باختيارها، ولا هو حتى باختيار الرجل، وكذا المكان الذي أراد الله سبحانه أن يكون فيه الرجال ليس من اختيارهم، ولا هو من اختيار النساء. فالله سبحانه هو الذي وضع هذا في هذا المكان، ووضع ذاك في ذاك المكان ، قال تعالى: ﴿ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾[الأعراف : 54]، وقال :﴿ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة : 216]، وقال: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص : 68].
فهذه الأدلة وغيرها مما استدل به العلماء على تحريم أن تتولى المرأة الولاية العامة.

شبهات وردود:
· فإن قيل: قد ورد ما يدل على خلاف ذلك، وهو أن المرأة قد حكمت الرجال كما في التاريخ كملِكة سبأ، وذلك في قولـه تعالى : ﴿ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ ﴾ [النمل: 23].
· كما ساق لنا التاريخ أيضاّ أن بعض النساء - سواء كنّ مسلمات أو كافرات – قد تولَّين منصب الولاية العامة أو الإمارة، وكنَّ ممن عُرِفن بالذكاء والحزم، كشجرة الدر وغيرها من النساء اللواتي حكمن.
· وأن منعها من الولاية منقوض، بوجود بعض النساء ممن هنَّ أكثر ذكاءً، وحزماً، ودهاءً، من بعض الرجال.
· وأن الشرع قد جعل للمرأة ولاية في بعض الأحيان كما في الحضانة والرضاعة والوقف والوصاية على الصغار.
· وأن الأدلة المتقدمة إنما هي في الولاية العامة، التي لم تَعُد موجودة اليوم، وخاصة بعد تمزق بلاد المسلمين إلى دول صغيرة متفرقة، وأن تولي هذه الدولة أو تلك ولاية خاصة لا ينطبق عليها أحكام الولاية العامة.

فالجواب عن ذلك كالآتي:
· أما ما يتعلق بملكة سبأ: فإن هذا ليس دليلاً على جواز تولي المرأة الولاية العامة؛ لأنهم كانوا قوماً كافرين، ونحن غير مُتعبَدين بشريعة الكافرين. قال الألوسي: (وليس في الآية ما يدل على جواز أن تكون المرأة ملِكة، ولا حجة في عمل قوم كفرة على مثل هذا المطلب)(48)، وبمثله قال أبو حيان في تفسيره(49).
· وأما أن بعض النساء قد تولين هذا المنصب كما ساق لنا التاريخ. فجوابه: أن فعل هؤلاء ليس دليلاً على ذلك. إنما الدليل ما أُخِذ من كتاب الله تعالى، أو سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم - أو الإجماع الصحيح الواقع بين علماء الأمة, أو القياس الصحيح السالم من المعارضة. وكيف يصح أن تُعارَض النصوص الشرعية من الكتاب والسنة بأفعال البشر؟! إذ نحن متعبدون بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم - لا بما فعله فلانٌ أو علاَّن.
كما أن وقوع هذه الولاية للمرأة ليس دليلاً على أن المسألة خلافية؛ لأن الخلاف المعتبر هو: الذي يقع بين علماء الأمة المجتهدين إن لم يكن هناك نص في المسألة، وليس خلاف كل أحد معتبرٌ، أرأيت إن جاء نجّار وجعل يعيب على الأطباء طِبَّهم، وأن علم الطب باطل وخاطئ، وجعل يستند في قوله هذا إلى خلاف الجزار الفلاني فهل قوله هذا معتبر؟! لا يشك عاقل أن خلاف هذا النجار فيما ليس له به علم خلاف غير معتبر. وهذا مثله، إذ هؤلاء اللواتي خالفن في تولي الإمارة ممن لم يُعرفن بالعلم ولا بالاجتهاد. فكيف يمكن القول: إن خلافهن هذا معتبر؟! وحتى لو كنّ ممن عرفن بالعلم فليس خلافهن أيضاً معتبر؛ لأن الخلاف المعتبر هو الذي لم يخالف نصاً من كتاب الله، ولا من سنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل.
كما أن الخلاف لا يُعدّ معتبراً إن كان قد سُبِق بإجماع علماء المسلمين. وقد تقدم أن سُقتُ لك النصوص الدالة على وقوع الإجماع على حرمة توليها، وهذا الجواب كله على وقوع تولي النساء المسلمات على بعض بلاد المسلمين في التاريخ.
· وأما تولي بعض الكافرات على بلدانهن: فهذا احتجاج أقبح من القول بجواز توليهن. إذ كيف يُعارَض الإسلام بفعل الكفار!! ولو صح ذلك لصحَّ أن نقول: إن الشرك بالله جائز، وأنه لا إثم فيه؛ لأن الكفار قد فعلوه!! ،كما قال تعالى: ﴿ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ﴾ [الشورى : 21] ولصحَّ أن نقول: إن سجود المرء لحجر أو صنم أو كوكب... جائز كما يفعله بعض الكافرين!! كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [يوسف : 103]، ولأفضى ذلك إلى القول بأن الناس سواء لا فرق بين مسلمهم وكافرهم، وعليه فلا حاجة إلى وجود الجنة والنار، وأن الشيطان من أهل الجنة، وأنه لا حاجة إلى إرسال الرسل، ولا إلى إنزال الكتب....، قال تعالى: ﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ [القلم : 35،36].
· وأما أن امرأة أو اثنتين قد حكمن وعُرِفن بالذكاء والدهاء. فجوابه: أن منع تولي المرأة ليس معللاً بكونها ناقصة عقل فقط، بل إن هناك عِللاً أخرى قد دلت على منعها من الإمارة - كما تقدم - وهي عِللٌ لا تنفكّ عن أيِّ امرأة، حتى ولو كانت من أذكى الناس؛ لأنها قد مُنعت من الإمارة لمجرد أنها امرأة، وكذا لكونها ممنوعة من مخالطة الرجال، والخلوة بهم، ولا شك ولا ريب أن بعض أمور الولاية تحتاج إلى تكتُّم وسِرِّية وخلوة، حتى عن الأقارب أحياناً، وهذا ما مُنِعت منه المرأة مطلقاً، وحتى لو فُرِض أنه حكم معلَّل بنقص عقلها فقط، فإن وجود أحاد من النساء ممن حكمن وممن عُرِفن بالذكاء والدهاء، ليس فيه دليلٌ على الجواز؛ لأن العبرة بالغالب الشائع لا بالقليل النادر، كما هو معلوم في كتب أصول الفقه. وقد عُلِم مما لا ريب فيه ولا شك أن غالب النساء ضعيفات العقول، والحكم يُربط بالغالب، وأما القليل أو النادر فلا حكم له، بمعنى أنه يدخل تحت حكم الغالب والشائع، ولا يُفرَد بحكم مستقل؛ وعليه فوجود مثل هذه الحالات النادرة أو القليلة من النساء الذكيات والحازمات لا يخرِم القاعدة الكلية في عدم جواز تولي المرأة الولاية العامة.
كما أن منعها من الولاية حكم عام، يدخل فيه جميع النساء، ولا تخرج منه أحد إلا بدليل يخصصها، وهذا ما لا وجود له.
· وأما أن للمرأة ولاية في بعض الحالات كما في الحضانة، والرضاعة، والوقف، والوصاية على الصغار (عند من قال بجواز ذلك)، فجوابه: أن الشرع لم يأت ليمنع المرأة من حقها ، بل إنه أعطاها حقها، وكلفها من الأعمال ما يتناسب مع فطرتها؛ ومن هنا قُدِّم حقها على الرجل في هذه الحالات. فأما الحضانة والرضاعة والوصاية على الصغار؛ فلأنها أرفق وأشفق وأهدى إلى تربية الأطفال من الرجل لما غرس الله في قلبها من الشفقة والرقّة والحنان ما ليس في قلب الرجل، والطفل أحوج إلى من يعتني به، ويتفهَّم احتياجاته، ويقوم على رعايته وهو في هذه السن، والمرأة أقدر على ذلك من الرجل. وأما الوقف فالمرأة ليست ممنوعة من جميع التصرفات المالية، بل يصح بيعها وشراؤها وهبتها...، وإنما المقصود من نظارة الوقف حفظ أصول الأموال وتنميتها، والمرأة يمكنها أن تفعل ذلك.
ثم إن هذه الحالات حالات خاصة جزئية ليست كالولاية العامة أو الرئاسة، إذ الولاية العامة أو الرئاسة شاملة لجميع مناحي الحياة، وقد عُلِم أنه لا تعارض بين عام وخاص، فيُعمل بالخاص فيما تناوله، وبالعام في الباقي.
· وأما أن هذه النصوص المتقدمة إنما جاءت في الولاية العامة التي لم تُعُد موجودة اليوم، وعليه فلا تنطبق هذه الأحكام على هذه الولايات الخاصة الموجودة اليوم، مثل: ولاية قطر من الأقطار أو بلد من البلدان. فجوابه: أن هذه الولايات الخاصة على فرض أنها تفارِق الولاية العامة في أحكامها إلا أنها مع ذلك ولاية خاصة، والخاص يدخل حكمه تحت حكم العام، إلا إن ورد الدليل على إفراده بحكم مخالِف لحكم العام، فيُفرد ذلك الجزء المستثنى من الحكم العام بحكم يخصُّه، وتبقى بقية الأجزاء تحت الحكم العام. مع أنه يمكن اعتبار هذه الولايات على دولة من الدول كالولاية على الأقاليم والأمصار التي كانت موجودة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم – وفي عهد الخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم - وفي عهد التابعين ومن وراءهم حتى سقوط الخلافة الإسلامية في مطلع هذا القرن، ولم يرد أن النبي - صلى الله عليه وسلم – أو الصحابة – رضي الله عنهم - أو من وراءهم ولَّوا امرأة إقليماً من الأقاليم أو مصراً من الأمصار؛ وعلى ذلك يمكن اعتبار ولاية قطر من الأقطار ولاية عامة من هذه الجهة. ولكنّ عموم هذه الولاية ليس كعموم الخلافة، إذ هو عموم نسبي، فهي ولاية خاصة بالنسبة للخلافة، وهي ولاية عامة بالنظر إلى تسلطها على جماعة المسلمين الساكنين في هذا القطر لتشمل هذه الولاية جميع مناحي حياتهم؛ وعلى ذلك قد تشترك هذه الولاية العامة (النسبية) مع الولاية العامة (الخلافة) في بعض الأحكام، وهذه المسألة التي نحن بصددها - أعني تولي المرأة الرئاسة – مما تتفق فيه الولاية العامة مع الولاية الخاصة في حرمة تولي المرأة، ودليل ذلك ما يأتي:
1. إن حرمة تولي المرأة الرئاسة داخل تحت عموم النصوص الشرعية المتقدمة، وذلك في قوله تعالى :﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ [النساء : 34] وتقدم قول ابن كثير الذي يدل على ذلك.
ويدل على هذا العموم أيضاً حديث " لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة " إذ لفظ القوم يدل على الجماعة من دون أن يُحدّ لها حدٌّ. قال ابن منظور الأفريقي: (والقَوْمُ: الجماعة من الرجال والنساء جميعاً، وقيل: هو للرجال خاصة دون النساء. قال ابن الأَثير: القوم في الأصل: مصدر قام، ثم غلب على الرجال دون النساء، وسُمُّوا بذلك؛ لأَنهم قوّامون على النساء بالأُمور التي ليس للنساء أَن يقُمن بها، والقوم: الرجال دون النساء، لا واحد له من لفظه، وربما دخل النساء فيه على سبيل التبع؛ لأَن قوم كل نبي رجال ونساء)(50). ثم إن في هذا الحديث أمراً آخر يدل على العموم، وهو عدم ذكر متعلق " ولّوا " الذي يدل على عموم الولاية، فيدخل فيه أي ولاية كانت، كما هو معلوم في موضعه من كتب أصول الفقه. وهناك أمر ثالث في هذا الحديث يدل على العموم أيضاً، وهو تنكير الأمر في قوله " أمرهم " وهي نكرة في سياق النفي تفيد العموم.
ومن النصوص الدالة على نهي المرأة عن الولاية على العموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم المتقدم لأبي ذر:" لا تأمَّرنَّ على اثنين، ولا تولَّينَّ مال يتيم " وذلك بسبب ضعفه فقد حَرُم عليه أن يتولى حتى على يتيم واحد، والمرأة كذلك ضعيفة لا تقدر على القيام بأعباء الولاية على العموم.
فهذه دلائل كلها تدل على حرمة أن تتولى المرأة الولاية العامة، والرئاسة منها.
2. ومما يدل على حرمة تولي المرأة الرئاسة فعل النبي - صلى الله عليه وسلم – وفعل الخلفاء الراشدين – رضي الله عنهم - ومن وراءهم حتى سقوط الخلافة الإسلامية، ولم يرد أنهم ولَّوا امرأة إقليماً من الأقاليم أو مصراً من الأمصار، كما تقدم.
3. ومما يدل على حرمة تولي المرأة الرئاسة على قطر من الأقطار: الشواهد والأدلة التي تقدم ذكره، من حرمة توليها الأذان، والجمعة، والصلاة، والقضاء... فهذه كلها ولايات وقد مُنِعت المرأة منها، ومنصب الرئاسة ولاية ينبغي أن تُمنع منه أيضاً.
4. ومما يدل على حرمة تولي المرأة الرئاسة على إقليم من الأقاليم أيضاً: القياس، فإذا كانت المرأة ممنوعة من ولاية الأذان، والجمعة، والصلاة، والقضاء... وهي مسائل جزئية مما ينبغي للوالي أن يقوم به، فكيف يجوز لها أن تتولى ما هو أعم من ذلك؟!، وقد عُلِم أن تولي الرئاسة يعني: تولي كافة شئون الناس الدينية والدنيوية، سواء كانت شئوناً اقتصادية أو اجتماعية أو عسكرية أو تربوية...؛ وعليه فتحريم تولي المرأة للرئاسة أولى وأحرى من تحريم توليها لهذه المذكورات.
الخاتمة:
من خلال ما سبق يتبين لك أن تولي المرأة للولاية العامة (الخلافة) وكذا الرئاسة لا يصح بدلالة النصوص الواردة في الكتاب والسنة وبدلالة إجماع علماء الأمة.
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة : ابو فارس بتاريخ 03-09-2012 الساعة 02:18 AM
ابو فارس غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس
 
2 3 9 11 15 16 19 20 21 25 26 27 30 31 32 37 38 39 41 42 43 46 49 53 54 55 58 59 60 66 69 70