حكى الجاحظ في كتابه البخلاء[1] أن بخيلا أراد ان يوصي ابنه فقال:
أي بنيّ! إنّ إنفاق القراريط يفتح عليك أبواب الدوانيق [2] ، وإنفاق الدوانيق يفتح عليك أبواب الدراهم، وإنفاق الدراهم يفتح عليك أبواب الدنانير. والعشرات تفتح عليك أبواب المئين، والمئون تفتح عليك أبواب الألوف، حتى يأتي ذلك على الفرع والأصل ويطمس على العين والأثر، ويحتمل القليل والكثير.
أي بنيّ! إنما صار تأويل الدرهم «دار الهم» ، وتأويل الدينار «يدني إلى النار» . إن الدرهم إذا خرج إلى غير خلف، وإلى غير بدل، دار الهم على دانق مخرجه.
وقيل: إن الدينار يدني إلى النار لأنه إذا أنفقه في غير خلف، وأخرج إلى غير بدل، بقي مخفقا معدما، وفقيرا متحرّج المخارج. وتدعوه الضرورة إلى المكاسب الرديئة والطعم الخبيثة. والخبيث من الكسب يسقط العدالة، ويذهب بالمروءة، ويوجب الحدّ، ويدخل النار .
hgfoghx